إسماعيل بن القاسم القالي

278

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

النّفيّ : ما تطاير عن الرّشاء وعن معظم القطر من الصغار ، فشبّه ما قطر على ظهره من الماء الملح ويبس بذلك . ومثله : [ الطويل ] فما برحت سجواء حتّى كأنّما * بأشراف مقراها مواقع طائر سجواء : اسم ناقة . ومقراها : محلبها ؛ وإنما قيل له مقرى لأنه يقرى فيه . قال : وأشرافه : أعاليه فشبّه ما على جوانب الإناء من رغوة اللبن بالمواقع ، وهي المواضع التي تقع عليها الطير فترى سلوحها عليه « 1 » مبيضّة . [ 907 ] [ سعي عمر بن أبي ربيعة في زواج حبيبين ، فقيرين ، وعودة عمر إلى قول الشّعر بعد امتناعه ] : وحدثنا أبو عبد اللّه ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير : أن عمر بن أبي ربيعة نظر إلى فتى من قريش يكلم جارية في الطواف ، فعاب ذلك عليه ، فذكر أنها ابنة عمه ، فقال : ذلك أشنع لأمرك ، فقال : إني أخطبها إلى عمي ، وإنه زعم أنه لا يزوجني حتى أصدقها أربعمائة دينار وأنا غير قادر على ذلك ، وذكر من حاله وحبّه لها وعشقه ، فأتى عمر عمّه فكلمه في أمره ، فقال : إنه مملق وليس عندي ما أحتمل صلاح أمره ، فقال عمر : وكم الذي تريد منه ؟ فقال : أربعمائة دينار ، قال : فهي عليّ فزوّجه منها ، ففعل ذلك . وكان عمر حين أسنّ حلف ألّا يقول شعرا إلّا أعتق رقبة ، فانصرف إلى منزله يحدّث نفسه ، فجعلت جاريته تكلمه ولا يجيبها ، فقالت : إن لك لشأنا ، وأراك تريد أن تقول شعرا ، فقال : [ الوافر ] تقول وليدتي لمّا رأتني * طربت وكنت قد أقصرت حينا أراك اليوم قد أحدثت أمرا * وهاج لك الهوى داء دفينا وكنت زعمت أنّك ذو عزاء * إذا ما شئت فارقت القرينا لعمرك هل رأيت لها سميّا * فشاقك أم رأيت لها خدينا [ تذكّر الإنسان لماضيه وأشواقه إن رأى له مثيلا ] : ويروى : بربّك هل أتاك لها رسول * فشاقك . . . . . . . . . . . » فقلت شكا إليّ أخ محبّ * كبعض زماننا إذ تعلمينا فقصّ عليّ ما يلقى بهند * فذكّر بعض ما كنّا نسينا وذو الشّوق القديم وإن تعزّى * مشوق حين يلقى العاشقينا فكم من خلّة أعرضت عنها * لغير قلى وكنت بها ضنينا أردت بعادها فصددت عنها * وإن جنّ الفؤاء بها جنونا ثم دعا بتسعة من رقيقه فأعتقهم .

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الصواب عليها لما لا يخفى . ط