إسماعيل بن القاسم القالي
260
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها * وأبلت بذاك الدّهر وهو جديد فليت وشاة الناس بيني وبينها * تذوف « 1 » لهم سمّا طماطم سود [ 857 ] [ فقد القرم هو الرزيّة ، وليست الرزية فقد مال ] : وحدثني أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : أنشدنا أحمد بن عبيد لا مرأة من الأعراب : [ الوافر ] لعمرك ما الرّزيّة فقد مال * ولا شاة تموت ولا بعير ولكنّ الرزية فقد قرم * يموت بموته بشر كثير قال أبو علي : وأنشدنيهما بعض أصحابنا وقال في البيت الأول : « هلك مال » وقال في الثاني : « هلك ميت » و « خلق كثير » . * * * [ 858 ] وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي : [ الخفيف ] خير ما استعصمت به الكفّ عضب * ذكر حدّه أنيث المهزّ ما تأمّلته بعينيك إلّا * أرعشت صفحتاه من غير هزّ مثله أفزع الشّجاع إلى الدّر * ع فغالى بها على كل بزّ ما أبالي أصمّمت شفرتاه * في محزّ أم جارتا عن محزّ [ 859 ] [ موعظة بليغة للمأمون الحارثي ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو عثمان ، عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : قعد المأمون الحارثي في نادي قومه فنظر إلى السماء والنجوم ثم أفكر طويلا ثم قال : أرعوني أسماعكم ، وأصغوا إليّ قلوبكم ، يبلغ الوعظ منكم حيث أريد ، طمح بالأهواء الأشر ، وران على القلوب الكدر ، وطخطخ الجهل النظر ، إن فيما نرى لمعتبرا لمن اعتبر ، أرض موضوعة ، وسماء مرفوعة ، وشمس تطلع وتغرب ، ونجوم تسري فتعزب ، وقمر تطلعه النّحور ، وتمحقه أدبار الشهور ، وعاجز مثر ، وحوّل « 2 » مكد ، وشابّ مختضر ، ويفن « 3 » قد غبر ، وراحلون لا يئوبون ، وموقوفون لا يفرّطون ، ومطر يرسل بقدر ، فيحيي البشر ، ويورق الشجر ، ويطلع الثّمر ، وينبت الزّهر ، وماء يتفجّر من الصّخر الأير ، فيصدع المدر عن أفنان الخضر ، فيحي الأنام ، ويشبع السّوام وينمي الأنعام ، إنّ في ذلك لأوضح الدلائل على المدبّر المقدّر ، البارئ المصوّر . يا أيها العقول
--> ( 1 ) تذوف : تخلط وهي لغة في تدوف بالدال المهملة . والطماطم : جمع طمطم بكسر الطاء وهو من في لسانه عجمة ، وأراد بالطماطم هنا : الموالي . ط ( 2 ) الحول : الشديد الحيلة المتصرف . ط ( 3 ) اليفن : الشيخ الكبير . ط