إسماعيل بن القاسم القالي
261
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
النافرة ، والقلوب النائرة « 1 » ، أنّى تؤفكون ، وعن أيّ سبيل تعمهون ، وفي أيّ حيرة تهيمون ، وإلى أيّ غاية توفضون ، لو كشفت الأغطية عن القلوب ، وتجلّت الغشاوة عن العيون ، لصرّح الشّكّ عن اليقين ، وأفاق من نشوة الجهالة ، من استولت عليه الضلالة . قال أبو علي : قوله طمح : ارتفع وعلا . وران : غلب ، قال عبدة بن الطبيب : أوردته القوم قد ران النعاس بهم * فقلت إذ نهلوا من جمّة قيلوا ران بهم : غلب ، قال اللّه - تعالى . : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ المطففين : 14 ] . وطخطخ : أظلم . والمختضر : الذي يموت حدثا ، وهو مأخوذ من الخضرة ، كأنه حصد أخضر . [ 860 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : كان شاب من العرب يلقى شيخا منهم فيقول : استحصدت يا عمّاه ! فيقول له الشيخ : يا ابن أخي وتختضرون ، فمات الشاب قبل الشيخ بمدّة طويلة . ويفرّطون : يقدّمون . وقال أبو عبيدة قال الأموي : الحجر الأيرّ على مثال الأصم : الصّلب . وتوفضون : تسرعون ، يقال : أوفض يوفض إيفاضا إذا أسرع ، قال اللّه - جلّ وعزّ . : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج : 43 ] . فأما يفيضون فيدفعون ، قال الأصمعي : يقال أفاض من عرفة إلى منى أي : دفع . [ 861 ] [ أسباب السيادة ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا الرياشي ، عن العتبي ، عن رجل من الأنصار من أهل المدينة ؛ قال : قال معاوية لعرابة بن أوس بن حارثة الأنصاري : بأيّ شيء سدت قومك يا عرابة ؟ قال : أخبرك يا معاوية بأني كنت لهم كما كان حاتم لقومه ، قال : وكيف كان ؟ فأنشدته : [ الطويل ] وأصبحت في أمر العشيرة كلّها * كذي الحلم يرضى ما يقول ويعرف وذاك لأني لا أعادي سراتهم * ولا عن أخي ضرّائهم أتنكّف وإنّي لأعطي سائلي ولربما * أكلّف ما لا أستطيع فأكلف وإني لمذموم إذا قيل حاتم * نبا نبوة إنّ الكريم يعنّف وو اللّه إني لأعفو عن سفيههم ، وأحلم عن جاهلهم ، وأسعى في حوائجهم ، وأعطي سائلهم ، فمن فعل فعلي مثلي ، ومن فعل أحسن من فعلي فهو أفضل مني ، ومن قصّر عن فعلي فأنا خير منه ، فقال معاوية : لقد صدق الشماخ حيث يقول فيك : [ الوافر ] رأيت عرابة الأوسيّ يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين [ 862 ] وأنشدنا أبو بكر رحمه اللّه قال أنشدنا أبو حاتم : [ الوافر ] ألوم النائبات من الليالي * وما تدري اللّيالي من ألوم
--> ( 1 ) النائرة : الناقرة . ط