إسماعيل بن القاسم القالي

249

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

ولا يجزون من حسن بسيئ * ولا يجزون من غلظ بلين ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين هم منعوا حمى الوقبى « 1 » بضرب * يؤلّف بين أشتات المنون فنكّب عنهم درء « 2 » الأعادي * ودووا بالجنون من الجنون ولا يرعون أكناف الهويني * إذا حلّوا ولا روض الهدون « 3 » [ 828 ] [ خبر رجل به لوثة وهوج مع كونه أحفظ الناس للشّعر ] : وحدثني أبو بكر رحمه اللّه قال أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : رأيت رجلا بالجفر من بني العنبر به لوثة « 4 » بل هوج ظاهر أحفظ خلق اللّه للشّعر ، وكان إذا قال له قائل : أنشدنا ، تنمّر له وشتمه ، وإذا أنشد وحدّث اندفق منه ثبج بحر مع فصاحة وحسن إنشاد ، فأنشدني يوما من غير أن استنشده : فدت نفسي وما ملكت يميني الأبيات كلّها . [ 829 ] [ من رثى قتيلا قتله قومه ] : وحدثنا أبو بكر ، عن أبي حاتم قال : لم يرث أحد قتيلا قتله قومه إلا قيس بن زهير ؛ فإنه رثى حذيفة بن بدر وبنو عبس تولّت قتله : [ الوافر ] ألم تر أنّ خير الناس أضحى * على جفر الهباءة « 5 » ما يريم ولولا بغيه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما بدت النجوم ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرّجل الحليم [ 830 ] [ كرم الضيف ، وشعر نويرة في رثاء ابنه ] : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : نزلت على امرأة من بني عامر بن صعصعة وقد مات ابن لها ، وهي من القلق على مثل الرّضفة « 6 » ، فقامت تعالج لي طعاما ، فقلت لها : يا هذه ، إنك لفي شغل عن هذا ، فقالت : واللّه لا تجوز بيتي إلا مقريّا ،

--> ( 1 ) الوقبى : ماء لبني مالك بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم لهم به حصن وكانت لهم به وقائع مشهورة ، والوقبى على طريق المدينة من البصرة . ط ( 2 ) الدرء : الدفع . ط ( 3 ) الهدون : الدعة والسكون . ط ( 4 ) اللوثة : الحمق . ط ( 5 ) الهباءة : أرض ببلاد غطفان قتل بها حذيفة وحمل ابنا بدر الفزاريان ، وجفر الهباءة : مستنقع في هذه الأرض . ط ( 6 ) الرضفة : واحدة الرضف وهي الحجارة المحماة . ط