إسماعيل بن القاسم القالي
218
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
بلغ اللّه بك أكلأ العمر ، يعني آخره . ويقال : اكتلأت من الرجل اكتلاء إذا احترست منه ، واكتلأت عيني اكتلاء إذا لم تنم وسهرت . [ 706 ] [ خبر حب المأمون لجارية الرشيد وما جرى في ذلك ] : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثني عبد اللّه بن عمرو بن عبد الرحمن الوراق ، قال : حدثنا المفضل بن حازم ، قال : حدثنا منصور البرمكي ؛ قال : كان لهارون الرشيد جارية غلاميّة ، - يعني : وصيفة على قد الغلام - وكان المأمون يميل إليها وهو إذ ذاك أمرد ، فوقفت يوما تصب على يد الرشيد من إبريق معها ، والمأمون جالس خلف الرشيد ، فأشار المأمون إليها كأنه يقبّلها . فأنكرت ذلك بعينيها ، وأبطأت في الصب على مقدار نظرها إلى المأمون وإشارتها إليه ، فقال الرشيد : ما هذا ! ضعي الإبريق من يدك ، ففعلت ، فقال : واللّه لئن لم تصدقيني لأقتلنك ، فقالت : يا سيدي ، أشار إليّ عبد اللّه كأنه يقبلني فأنكرت ذلك ، فالتفت إلى المأمون ونظر إليه كأنه ميّت لما دخله من الجزع والخجل ، فرحمه وضمه إليه وقال : يا عبد اللّه ، أتحبها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : هي لك ، قم فادخل في تلك القبة ، ففعل ، ثم قال : هل قلت في هذا الأمر شعرا ؟ قال : نعم يا سيدي ، ثم أنشد : [ المجتث ] ظبي كتبت بطرفي * من الضمير إليه قبّلته من بعيد * فاعتلّ من شفتيه ورد أخبث ردّ * بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني * حتى قدرت عليه [ 707 ] [ ما قيل في العناق ، وامتزاج أرواح الحبيبين ] : ومن أحسن ما قيل في العناق ما أنشدناه أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا عبد اللّه بن خلف ؛ قال : أنشدني أحمد بن يحيى بن أبي فنن : [ المتقارب ] خلوت فنادمتها ساعة * على مثلها يحسد الحاسد كأنّا وثوب الدجى مسبل * علينا لمبصرنا واحد [ 708 ] قال أبو بكر : وسرق هذا المعنى ابن المعتز ، فقال : [ السريع ] ما أقصر الليل على الراقد * وأهون السّقم على العائد يفديك ما أبقيت من مهجتي * لست لما أوليت بالجاحد كأنني عانقت ريحانة * تنفّست في ليلها البارد فلو ترانا في قميص الدجى * حسبتنا من جسد واحد [ 709 ] وأحسن في هذا المعنى علي بن العباس الرومي وأنشدناه الناجم عنه : [ الطويل ] أعانقها والنفس بعد مشوقة * إليها وهل بعد العناق تداني