إسماعيل بن القاسم القالي
20
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
الرجال قد استلأموا ، أي : لبسوا الدروع ، وقوله : شكّت النساء ، أي : اتخذن الشّكاء للسفر ، وقوله : ناقتي الحمراء ، أي : ارتحلوا عن الدّهناء واركبوا الصّمّان وهو الجمل الأصهب ، وقوله : بآية ما أكلت معكم حيسا ، يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم ؛ لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط ، فامتثلوا ما قال وعرفوا فحوى كلامه . [ 19 ] وأخذ هذا المعنى أيضا رجل من بني تميم كان أسيرا فكتب إلى قومه : [ البسيط ] حلّوا عن الناقة الحمراء أرحلكم * والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا إن الذّئاب قد اخضرّت براثنها * والناس كلّهم بكر إذا شبعوا يريد أن الناس كلهم إذا أخصبوا عدوّ لكم كبكر بن وائل « 1 » . [ 20 ] قال أبو علي : ومعنى صائب - على مذهب أبي العباس في معنى البيت - : قاصد ، كما قال جميل : [ الطويل ] وما صائب من نابل قذفت به * يد وممرّ العقدتين وثيق « 2 » فيكون معنى قوله : منطق صائب ؛ أي : قاصد للصواب وإن لم يصب ، وتلحن أحيانا ؛ أي : تصيب وتفطن ، ثم قال : وخير الحديث ما كان لحنا ؛ أي : إصابة وفطنة . [ 21 ] [ تفسير : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ] قال أبو علي : ومعنى قوله - جلّ وعزّ - : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ [ القلم : 25 ] أي : على قصد ، قال الجميح : [ البسيط ] أمّا إذا حردت حردي فمجرية * ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب أي قصدت قصدي ، وقال الآخر : [ الرجز ] أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة أي : يقصد قصدها ، وقال أبو عبيدة : معنى قوله : عَلى حَرْدٍ أي : على غضب وحقد . وأجاز ما ذكرناه . قال : ويجوز أن يكون عَلى حَرْدٍ ؛ معناه : على منع ، واحتج بقول العباس بن مرداس السّلمي : [ الطويل ] وحارب فإن مولاك حارد نصره * ففي السّيف مولى نصره لا يحارد وحارد عندي في هذا البيت بمعنى قلّ ، يقال : حاردت الإبل إذا قلّت ألبانها . قال الكميت : [ الطويل ] وحاردت النّكد الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب
--> ( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 4 ] . ( 2 ) وبعده وليس في رواية أبي عمرو الشيباني بأوشك قتلا منك يوم رميتني * نوافذ لم تعلم لهن خروق ا ه من هامش الأصل . ط