إسماعيل بن القاسم القالي
21
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
ويقال : حرد الرجل حردا بفتح الراء ؛ ومن العرب من يقول : حرد الرجل حردا بتسكين الراء إذا غضب ، وأنشد أبو عبيدة للأشهب بن رميلة : [ الطويل ] أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود [ 22 ] [ حديث السحابة ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد بن حفص سمعان النحوي ، قال : حدثنا أبو عمر الضرير ، قال : حدثنا عباد بن حبيب بن المهلّب ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، هذه سحابة ، فقال : « كيف ترون قواعدها » قالوا : ما أحسنها وأشدّ تمكّنها ! قال : « وكيف ترون رحاها » قالوا : ما أحسنها وأشدّ استدارتها ! قال : « وكيف ترون بواسقها » قالوا : ما أحسنها وأشدّ استقامتها ! قال : « وكيف ترون برقها أوميضا أم خفيا أم يشقّ شقّا ؟ » قالوا : بل يشقّ شقّا ، قال : « فكيف ترون جونها » قالوا : ما أحسنه وأشدّ سواده ! فقال عليه السلام : « الحيا » فقالوا : يا رسول اللّه ، ما رأينا الذي هو منك أفصح ، قال : « وما يمنعني من ذلك فإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربيّ مبين » « 1 » . [ 23 ] [ معنى القواعد ، ورحى الحرب ] : قال أبو علي : قواعدها : أسافلها ، واحدتها قاعدة ، فأما القواعد من النساء فواحدتها قاعد ، وهي التي قعدت عن الولد وذهب حرم الصلاة عنها . ورحاها : وسطها ومعظمها ، وكذلك رحى الحرب : وسطها ومعظمها حيث استدار القوم ، قال الشاعر « 2 » : [ المتقارب ] فدارت رحانا بفرسانهم * فعادوا كأن لم يكونوا رميما [ تفسير : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ] : وبواسقها : ما علا منها وارتفع ، واحدتها باسقة ، وكل شيء ارتفع « 3 » وطال فقد بسق ، يقال : قد بسقت النّخلة ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ [ ق : 10 ] وكذلك بسق النّبت ، فكثر في كلامهم حتى قالوا : بسق فلان على قومه ، أي : علاهم في الشرف والكرم . [ الوميض ] : والوميض : اللّمع الخفيّ ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] أعنّي على برق أراه وميض * يضيء حبيّا في شمارخ بيض
--> ( 1 ) أورده المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 6 / 174 رقم 15247 ) ، وعزاه للعسكري والرامهرمزي في « الأمثال » . وموسى بن محمد منكر الحديث ؛ خاصّة في رواياته عن أبيه ، وفي الإسناد إلى موسى نظر أيضا . ( 2 ) الشاعر هو ربيعة بن مقروم بن قيس الضبي : شاعر جاهلي إسلامي ؛ وقبل البيت : وساقت لنا مذحج بالكلاب * مواليها كلها والصميما ا ه من هامش الأصل . ط ( 3 ) وفي « النهاية » و « اللسان » وغيرهما مادة : « بسق » : « بواسقها ؛ أي : ما استطال من فروعها » .