إسماعيل بن القاسم القالي

16

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

اللامع ، السراج الزاهر ، الساب الماطر ، الذي نصر الدين ، وأعزّ المسلمين ، وأذل المشركين ، وقمع الطّغاة ، وأباد العصاة ، وأطفأ نار النّفاق ، وأهمد جمر الشقاق ، وذلّل من الخلق من تجبّر ، وسهّل من الأمر ما توعّر ، ولم الشّعث ، وأمّن السّبل ، وحقن الدماء . أبقاه اللّه سالما في جسمه ، معافى في بدنه ، مسرورا بأيامه ، مبتهجا بزمانه ، وخصّه بطول المدة ، وتتابع النعمة ، وأبقى خلافته ، وأدام عافيته ، وتولّى حفظه ، ولا أزال عنا ظلّه . وصحبت الحيا المحسب « 1 » ، والجواد المفضل ، الذي إذا وعد وفّى ، وإذا أوعد عفا ، وإذا وهب أسنع « 2 » وإذا أعطى أقنع « 3 » ، « الحكم » فرأيته - أيّده اللّه - أجلّ الناس بعد أبيه خطرا ، وأرفعهم قدرا ، وأوسعهم كنفا ، وأفضلهم سلفا ، وأغزرهم علما ، وأعظمهم حلما ، يملك غضبه فلا يعجل ، ويعطي على العلات فلا يمل ، مع فهم ثاقب ، ولبّ راجح ، ولسان عضب ، وقلب ندب ، فتابعا لديّ النعمة ، وواترا عليّ الإحسان ، حتى أبديت ما كانت له كاتما ، ونشرت ما كنت له طاويا ، وبذلت ما كنت به ضنينا ، ومذلت « 4 » بما كنت عليه شحيحا ، فأمللت هذا الكتاب من حفظي في الأخمسة بقرطبة ، وفي المسجد الجامع بالزهراء المباركة ، وأودعته فنونا من الأخبار ، وضروبا من الأشعار ، وأنواعا من الأمثال ، وغرائب من اللغات ، على أني لم أذكر فيه بابا من اللغة إلا أشبعته ، ولا ضربا من الشعر إلا اخترته ، ولا فنّا من الخبر إلا انتخلته ، ولا نوعا من المعاني والمثل إلا استجدته . ثم لم أخله من غريب القرآن وحديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، على أنني أوردت فيه من الإبدال ما لم يورده أحد ، وفسّرت فيه من الاتباع ما لم يفسره بشر ؛ ليكون الكتاب الذي استنبطه إحسان الخليفة جامعا ، والديوان الذي ذكر فيه اسم الإمام كاملا . وأسأل اللّه عصمة من الزيغ والأشر ، وأعوذ به من العجب والبطر ، وأستهديه السبيل الأرشد ، والطريق الأقصد . [ 3 ] [ تفسير ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ] : قال أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي : قرأ أبو عمرو بن العلاء : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [ البقرة : 106 ] على معنى أو نؤخّرها . والعرب تقول : نسأ اللّه في أجلك ، وأنسأ اللّه أجلك ؛ أي : أخّر اللّه أجلك . [ 4 ] [ معنى النّساء في الأجل والرزق ] : وقال النبيّ « 5 » صلّى اللّه عليه وسلم : « من سرّه النّساء في الأجل والسّعة في الرزق فليصل رحمه »

--> ( 1 ) الحيا : الخصب والمطر . والمراد : الغيث المجزل . ( 2 ) يعني : أجزل وأكثر . ( 3 ) يعني : أرضى ، والمراد أنه يعطي حتى يرضى الآخذ . ( 4 ) مذلت نفسه بالشيء : سمحت به . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2067 ) ، ومسلم ( 2557 ) ، وأبو داود ( 1693 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 11429 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه به . وله شواهد عن أبي هريرة وغيره .