إسماعيل بن القاسم القالي

15

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

صوان « 1 » ويودعه أفضل مكان ، ويقصد به من يجزل ثمنه ، ويحمله إلى من يعرف قدره ، على أنه لا يستحق بسببه أن يوصف بالفضل بائعه ولا مشتريه ، ولا يستوجب أن يحمد من أجل المبالغة في ثمنه مقتنيه ، والعلم يذكر بالرّجاحة طالبه ، وينعت بالنباهة صاحبه ، ويستحقّ الحمد عند كل العقلاء حاويه ، ويستوجب الثناء من جميع الفضلاء واعيه ، ويفيد « 2 » أسنى الشرف مشرّفه ، ويكتسب أبقى الفخر معظّمه ، فغبرت برهة ألتمس لنشره موضعا ، ومكثت دهرا أطلب لإذاعته مكانا ؛ وبقيت مدّة أبتغي له مشرّفا ، وأقمت زمنا أرتاد له مشتريا ، حتى تواترت الأنباء المتّفقة ، وتتابعت الصفات الملتئمة ، التي لا تخالجها الشّكوك ، ولا تمازجها الظنون ، بأن مشرفه في عصره أفضل من ملك الورى ، وأكرم من جاد باللّهي ، وأجود من تعمّم وارتدى ، وأمجد من ركب ومشى ، وأسود من أمر ونهى ، سمام العدى ، فيّاض الندى ، ماضي العزيمة ، مهذّب الخليقة ، محكم الرّأي ، صادق الوأي « 3 » ، بذّال الأموال ، محقّق الآمال ، مفشي المواهب ، معطي الرغائب ، أمير المؤمنين ، وحافظ المسلمين ، وقامع المشركين ، ودامغ المارقين ، وابن عمّ خاتم النبيين ، محمد صلّى اللّه عليه وسلم « عبد الرحمن بن محمد » محيي المكارم ، ومبتني المفاخر ، الذي إذا رضي أغنى ، وإذا غضب أردى ، وإذا دعي أجاب ، وإذا استصرخ أغاث . وأنّ معظّمه ومشتريه ، وجامعه ومقتنيه ، ربيع العفاة ، وسمّ العداة ، ذو الفضل والتمام ، والعقل والكمال ، والمعطي قبل السؤال ، والمنيل قبل أن يستنال « الحكم » ولي عهد المسلمين ، وابن سيد العالمين ، أمير المؤمنين « عبد الرحمن بن محمد » الإمام العادل ، والخليفة الفاضل ، الذي لم ير فيما مضى من الأمراء شبهه ، ولا نشأ في الأزمنة من الكرماء مثله ، ولا ولد النساء من الأجواد نظيره ، ولا ملّك العباد من الفضلاء عديله ، فخرجت جائدا بنفسي ، باذلا لحشاشتي ، أجوب متون القفار ، وأخوض لجج البحار ، وأركب الفلوات ، وأتقحّم الغمرات ، مؤمّلا أن أوصل العلق النفيس إلى من يعرفه ، وأنشر المتاع الخطير ببلد من يعظّمه ، وأشرّف الشريف باسم من يشرّفه ، وأعرض الرفيع على من يشتريه ، وأبذل الجليل لمن يجمعه ويقتنيه ، فمنّ اللّه جلّ وعزّ بالسلامة ، وحبا تعالى ذكره بالعافية ، حتى حللت بعصرة « 4 » الخوّاف ، وعصمة المضاف ، والمحل الممرع ، والربيع المخصب ، فناء أمير المؤمنين « عبد الرحمن بن محمد » المبارك الطلعة ، الميمون الغرّة ، الجمّ الفواضل ، الكثير النوافل ، الغيث في المحل ، الثّمال « 5 » في الأزل ، البدر الطالع ، الصبح الساطع ، الضوء

--> ( 1 ) الصّوان : ما يصان به - أو فيه - الكتب والملابس ونحوها . والجمع : أصونة . ويقال فيه صوان بضم الصاد وفتحها وكسرها . ( 2 ) الفائدة : ما استفدته من علم أو مال . وأفدت المال أعطيته . وأفدته أيضا : استفدته . ( 3 ) الوأي : الوعد الذي يوثّقه المرء على نفسه ، ويطلق أيضا على الوهم والظنّ . ( 4 ) العصرة : الملجأ والمنجاة . ( 5 ) الثمال بالكسر : الملجأ والغياث .