إسماعيل بن القاسم القالي
140
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
حكي عن الأصمعي أنه قال : كانت زنجيّة حبشية . والملح : السّمن ، يقال : تملّح وتحلّم إذا سمن ، فيقول : سمنها فوق ركبتيها ؛ أي : في عجيزتها . وقال أبو عمرو الشيباني : ملحها موضوعة فوق الرّكب أي إنها بخيلة تضع ملحها فوق ركبتيها ، فهي تأمرني بذلك ، وقال غيرهما من اللغويين : قوله : ملحها موضوعة فوق الرّكب أي إنها سريعة الغضب ، يقال للسريع الغضب : ملحه فوق ركبتيه ، وكذلك غضبه على طرف أنفه . [ 390 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : وقف علينا أعرابي ونحن برملة اللّوى فقال : رحم اللّه امرأ لم تمجج أذناه كلامي ، وقدّم معاذة من سوء مقامي ، فإن البلاد مجدبة ، والحال مسغبة ، والحياء زاجر يمنع من كلامكم ، والفقر عاذر يدعو إلى إخباركم ، والدعاء أحد الصّدقتين ، فرحم اللّه امرأ أمر بمير ، أو دعا بخير ، فقلت : ممّن أنت يرحمك اللّه ؟ فقال : اللّهم غفرا ، سوء الاكتساب ، يمنع من الانتساب . [ 391 ] [ وصف عمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص لنفسه ] : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا العكلي ، عن الحرمازي ، عن ابن الكلبي : أن رجلا أغلظ لعمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص ، فقال له عمرو : مهلا ، عمرو ليس بحلو المذاقة ، ولا رخو الملاكة ، ولا الخسيس ولا المخسوس ، ولا النّكس الشّكس ، الهالك فهاهة ، الجاهل سفاهة ، واللّه ما أنا بكهام اللسان ، ولا كليل الحدّ ، ولا عييّ الخطاب ، ولا خطل الجواب ، أيهات ! جاريت واللّه الأسنان ، وجرّستني الأمور ، ولقد علمت قريش أني ساكن الليل داهية النهار ، لا أنهض لغير حاجتي ولا أتبع أفياء الظّلال ، وإنّك أيّها الرجل لأبيض أملود ، رقيق الشّعرة ، نقيّ البشرة ، صاحب ظلمات ، ووثّاب جدرات ، وزوّار جارات . [ 392 ] قال أبو علي : المجرّس والمضرّس والمقتّل والمنجّد الذي قد جرّب الأمور وعرفها . والفه : العييّ الكليل اللسان كذا قال أبو زيد ، قال ويقال : جئت لحاجة فأفهّني عنها فلان حتى فههت إذا أنساكها . والأملود : الناعم ، قال ذو الرمة : [ الطويل ] خراعيب أملود كأن بنانها * بنات النّقا تخفى مرارا وتظهر [ 393 ] [ وصف بعض الأعراب لقومه ] : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : سمعت أعرابيّا يذكر قومه فقال : كانوا واللّه إذا اصطفّوا تحت القتام ، خطرت بينهم السّهام . بوفود الحمام ، وإذا تصافحوا بالسّيوف فغرت المنايا أفواهها ، فربّ يوم عارم قد أحسنوا أدبه ، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم ، وخطب شئز قد ذلّلوا مناكبه ، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلي ؛ إنما كانوا البحر الذي لا ينكش غماره ، ولا ينهنه تيّاره .