هبة الله بن علي الحسني العلوي

99

أمالي ابن الشجري

التقدير : ارجع وراءك وائت مكانا أوسع لك ، فحذفوا الفعلين والموصوف الذي هو المكان ، وكذلك حسبك خيرا لك ، معناه : اكتف ائت أمرا خيرا لك ، وأمّا قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ « 1 » ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن التقدير : يكن خيرا ، وهذا قول الكسائي « 2 » ، ومن مذهب سيبويه أنّ « كان » لا يجوز إضمارها إلا مع « إن » فيما قدّمته من قولهم : « الناس مجزيّون بأعمالهم ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » . والثاني : أن خَيْراً صفة مصدر محذوف ، تقديره : انتهوا انتهاء خيرا لكم ، وهو قول « 3 » الفرّاء ، وهذا القول ليس فيه زيادة فائدة على ما دلّ عليه انْتَهَوْا لأن انتهوا يدلّ على الانتهاء بلفظه ، فيفيد ما يفيده الانتهاء « 4 » . والثالث : قول سيبويه « 5 » ، وهو أن التقدير : ائتوا خيرا لكم ، وفي هذا التقدير فائدة عظيمة ، لأنه نهاهم بقوله : انْتَهَوْا عن التثليث ، وأمرهم بقوله : ائتوا خيرا لكم ، بالدخول في التوحيد ، فكأنه قال : انتهوا عن قولكم : آلهتنا ثلاثة ، وأتوا خيرا

--> ( 1 ) سورة النساء 171 . ( 2 ) وهو قول أبى عبيدة أيضا . وتراه في مجاز القرآن 1 / 143 ، وانظر إعراب القرآن للنحاس 1 / 475 ، وتفسير الطبري 9 / 413 - 415 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 214 ، والبحر 3 / 400 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 295 ، ولم يقله الفراء صراحة ، وقد أول محقق المعاني - رحمه اللّه رحمة واسعة كلام الفراء ، تأويلا ينتهى إلى ما ذكره الناقلون عنه . وانظر تعقّب الزجاج الفراء ، في معاني القرآن وإعرابه 2 / 134 . ويبقى شيء . وهو أن الفراء إنما ذكر هذا الإعراب في الآية السابقة ، وهي قوله تعالى : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ . ولهذا قال الزجاج : « قال الفراء : انتصب هذا وقوله خَيْراً لَكُمْ لأنه متصل بالأمر . . . » فقوله « هذا » إشارة إلى ما في الآية ( 70 ) والذي بعده من الآية ( 171 ) التي أدار عليها الكلام ابن الشجري . ( 4 ) تعقّب الأخفش الصغير علىّ بن سليمان قول الفراء بمثل ما ذكره ابن الشجري ، قال : هذا خطأ فاحش ؛ لأنه يكون المعنى : انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم » . إعراب القرآن للنحاس 1 / 476 ، وتفسير القرطبي 6 / 25 . ( 5 ) راجع الكتاب 1 / 282 .