هبة الله بن علي الحسني العلوي
98
أمالي ابن الشجري
والهمز : الكدم والعضّ ، والسّيّ : المثل . ومن هذا الضّرب قولهم في الدعاء : سقيا لك ورعيا ، يريدون : سقاك اللّه سقيا ، ورعاك اللّه رعيا ، وقولهم : لك ، يسمّيه النحويون تبيينا ، فهو في تقدير الانقطاع ، والتعلّق بمحذوف ، أي هذا لك . ومن المنصوب في الدّعاء بفعل محذوف ، ما حكى عن الحجّاج « 1 » ، أنه قال في خطبته : « امرأ اتّقى اللّه ، امرأ حاسب نفسه ، امرأ أخذ بعنان قلبه فعلم ما يراد به » أراد : رحم اللّه امرأ ، فإن قلت : امرؤ ، فهو على تقدير : ليتق « 2 » اللّه امرؤ . ومن هذا الباب ، أعنى / باب الدعاء ، قولهم للقادم : خير « 3 » مقدم ، يضمرون : قدمت ، ويجوز : خير مقدم ، أي مقدمك خير مقدم . وممّا جاء فيه الحذف قولهم : وراءك « 4 » أوسع لك ، وحسبك خيرا لك ،
--> قال الجوهرىّ : « والحية تكون للذكر والأنثى ، وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس ، كبطة ودجاجة ، على أنه قد روى عن العرب : رأيت حيّا على حيّة ، أي ذكرا على أنثى » . الصحاح ( حيا ) والمذكر والمؤنث لأبى بكر بن الأنباري ص 439 ، ولابن التّسترى ص 66 ، 73 . ( 1 ) البيان والتبيين 2 / 173 ، وعيون الأخبار 2 / 251 ، والعقد الفريد 4 / 117 ، وشرح نهج البلاغة 2 / 102 ، والرواية في الأولين بالنصب « امرأ » ، وفي الأخيرين بالرفع « امرؤ » . ( 2 ) يأتي هذا عند النحاة شاهدا مرسلا من كلام العرب ، وهو « اتقى اللّه امرؤ وفعل خيرا يثب عليه » . ويروى « فعل خيرا » بطرح الواو . وهو شاهد على مجىء الطلب أو الأمر في صورة الخبر . انظره في الكتاب 3 / 100 ، 504 ، والأصول 2 / 163 ، والمسائل العسكرية ص 127 ، وشرح المفصل 7 / 49 ، والمقرب 1 / 273 ، والمغنى ص 400 ، والتصريح 2 / 243 ، والهمع 2 / 14 ، وشرح الأشمونى 3 / 311 . وانظر نتائج الفكر ص 146 . وما سبق في المجلس الثالث والثلاثين . وذكر الزمخشري أنهم وضعوا الخبر موضع الإنشاء لقوّة الداعي إلى حصول الأمر ، فكأنما حصل ونجز ، فهو يخبر عنه . المحاجاة بالمسائل النحوية ص 145 ( المسألة 33 ) . ( 3 ) الكتاب 1 / 270 ، والأصول 2 / 248 ، والفصول الخمسون ص 196 . ( 4 ) سبق في المجلس الخامس والعشرين ، وزد في تخريجه : التبصرة ص 264 ، ومجمع الأمثال 2 / 370 ، والفصول الخمسون ص 195 ، وشرح المفصل 2 / 28 .