هبة الله بن علي الحسني العلوي

89

أمالي ابن الشجري

وأقول : إن الرّفع في هذا الحرف أقوى ، لأمرين : أحدهما : تقدّم المبتدأ الذي هو الشَّمْسُ على الخبر الذي هو تَجْرِي « 1 » فمراعاة الاسم الذي الفعل في ضمنه أولى ، ألا ترى أنّ سيبويه « 2 » لم يعتدّ بالفعل الذي هو تَجْرِي وحمل نصب الْقَمَرَ على قولك : زيدا ضربته . والثاني : أن « قدّر » يتعدّى إلى مفعول واحد ، وقد تعدّى هاهنا إلى مفعولين ، الهاء والمنازل ، وإنما تعدّى إلى الهاء بتقدير حرف الخفض ، أي قدّرنا له منازل « 3 » ، هذا هو المعنى ، ألا ترى أنك تقول : قدّرت لزيد دينارا ، ولا تقول : قدّرت زيدا دينارا ، وإذا كان حق « قدّر » أن يتعدّى بالجار ، وكان إضماره مخالفا للقياس ، كما أن « 4 » [ إضمار ] « مررت » في قولك : خرج زيد وعمرا مررت به ، لا يجوز ، وموجب نصب الْقَمَرَ عندي ذكر المصدر ، الذي هو التقدير في قوله : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ألا ترى أن المصدر إذا وقع هذا الموضع ، فإنه في تقدير التحليل إلى أن والفعل ، كقوله : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ « 5 » أي : ولولا أن دفع اللّه الناس ، فكأنه قيل : ذلك أن قدّره العزيز العليم ، أي قدّر جريان الشمس لمستقرّ لها ، أي إلى مستقرّ لها ، ومعنى اللام هاهنا معنى « إلى » كما قال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها « 6 » أي : إليها ، والإشارة بقوله : ذلِكَ إلى الجريان الذي / دلّ عليه تَجْرِي وجّهت الإشارة إلى المصدر ، الذي دلّ عليه فعله ، كما عاد الضمير إلى الشكر ، لدلالة فعله عليه ، في قوله تعالى : وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 7 » .

--> ( 1 ) راجع التصريح 1 / 304 . ( 2 ) قدّمت أن سيبويه لم يتل آيتي يس . ( 3 ) في نصب مَنازِلَ وجهان آخران ، ذكرتهما في حواشي المجلس الثامن والعشرين . ( 4 ) ليس في ه . وتقدم تعليل ذلك في المجلس السابق . ( 5 ) سورة البقرة 251 ، والحج 40 . ( 6 ) سورة الزلزلة 5 . ( 7 ) سورة الزمر 7 .