هبة الله بن علي الحسني العلوي
66
أمالي ابن الشجري
وقوله تعالى : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ « 1 » التقدير : ولا خلّة فيه ولا شفاعة فيه ، فحذف خبر الثانية والثالثة ، لدلالة الخبر الأوّل [ عليهما « 2 » ] وكذلك خبر لا المشبّهة بليس ، في قوله : من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح « 3 » وقد تقدم ذكر ذلك . فأما حذف المفعول فكثير في باب إعمال الفعلين ، كقولك : أكرمت وأكرمني زيد ، أردت : أكرمت زيدا وأكرمني زيد ، فحذفت مفعول الأول لدلالة فاعل الثاني عليه ، وقريب من هذا حذف مفعول الثاني لدلالة مفعول الأول عليه ، في قوله تعالى : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ « 4 » التقدير : والحافظات فروجهنّ ، والذاكرات اللّه كثيرا . وممّا حذف لدلالة ما قبله عليه ، المنصوب في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ « 5 » أراد : والسماوات غير السماوات . وحذف المفعول يكثر للعلم به ، وذلك لاقتضاء الفعل له كقوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 6 » أراد : وما قلاك « 7 » ، وكذلك : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى أي فآواك ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي فهداك ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أي فأغناك .
--> ( 1 ) سورة البقرة 254 . وقراءة النصب هذه لابن كثير وأبى عمرو . السبعة ص 187 . ( 2 ) ساقط من ه . ( 3 ) فرغت منه في المجلس الحادي والثلاثين . ( 4 ) سورة الأحزاب 35 . ( 5 ) سورة إبراهيم 48 . ( 6 ) الآية الثالثة من سورة والضحى وما بعدها . ( 7 ) سبق في المجلس الثامن عشر ، أنه من باب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وذكرت هناك استدراك الزركشىّ على ابن الشجري ، وتصحيحه أنه من باب حذف المفعول ، كما ذكر ابن الشجرىّ هنا .