هبة الله بن علي الحسني العلوي
65
أمالي ابن الشجري
بكرت علىّ عواذلى * يلحيننى وألومهنّه « 1 » ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه أي إنه قد كان ما يقلن . انتهى كلام أبى عبيد . وأقول : إنّ بعض النحويين « 2 » جعل « إنّ » في هذا البيت بمعنى نعم ، وجعل الهاء / للسّكت ، ومثله في استعمال « إنّ » بمعنى نعم قول الآخر : قالوا غدرت فقلت إنّ وربّما * نال المنى وشفى الغليل الغادر « 3 » والهاء في تفسير أبى عبيد ضمير الشأن « 4 » . وجاء حذف خبر « لا » في قولهم : لا بأس « 5 » [ يريدون : لا بأس ] عليك ، وكذلك قولنا : « لا إله إلّا اللّه » تقدير الخبر : لا إله لنا ، أو في الوجود إلا اللّه « 6 » ،
--> ( 1 ) ديوانه ص 66 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : غريب أبى عبيد ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 / 537 ، والجمل المنسوب للخليل ص 133 ، والأصول 2 / 383 ، والبغداديات ص 429 ، والأزهية ص 267 ، ورصف المباني ص 119 ، وفهارسه ، والجنى الداني ص 399 ، وشرح أبيات المغنى 1 / 188 . ويأتي هذا الشعر في المعاجم ، في مادة ( أنن ) ، وفي كتب التفسير وإعراب القرآن ، في الكلام على قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ الآية ( 63 ) من سورة طه . انظر مثلا معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 363 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 344 ، وتفسير القرطبي 6 / 247 ، 11 / 218 . ( 2 ) هو أبو الحسن الأخفش . قال : « إن بمعنى نعم ، والهاء لبيان الحركة ، وكانت خطباء قريش تفتتح خطبتها بنعم » . راجع الخزانة 11 / 213 ، والموضع السابق من إعراب القرآن للنحاس . وقال الجوهري في الصحاح ( أنن ) : « وأما قول الأخفش إنه بمعنى « نعم » فإنما يريد تأويله ، ليس أنه موضوع في اللغة لذلك . قال : وهذه الهاء أدخلت للسّكوت » . ( 3 ) تقدم في المجلس السابق . ( 4 ) قال البغدادي : « قال ابن الشجري في أماليه بعد نقل هذا الكلام عن أبي عبيد : « والهاء في تفسير أبى عبيد « للشأن » ولم يتعقبه بشئ . ولا يخفى أن ضمير الشأن لا يجوز حذف خبره ، بل يجب التصريح بجزأى الجملة من خبره » . ثم أفاد البغدادي أن الضمير في « إنه » راجع إلى القول المفهوم من « يقلن » أي إن قولهنّ كذلك . وهو تقدير ابن هشام في المغنى ص 38 ، 649 . ( 5 ) ساقط من ه . ( 6 ) ويكون لفظ الجلالة « اللّه » تعالى مسمّاه مرفوع بدل من « إله » باعتبار محلّه ، وهو الرفع على الابتداء . وقيل : بدل من الضمير المستكنّ في خبر « لا » المحذوف . وقيل غير ذلك . راجع : معنى لا إله إلّا اللّه . لبدر الدين الزركشي ص 73 ، وحواشي ص 79 ، وحواشي أوضح المسالك 2 / 30 .