هبة الله بن علي الحسني العلوي

62

أمالي ابن الشجري

أكرمت أباه وجعفر ، أردت : وجعفر أكرمت أباه ، فحذفت خبر الثاني لدلالة خبر الأول عليه ، كما حذف خبر المبتدأ الموصول المعطوف ، لدلالة خبر الموصول الأوّل عليه ، في قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ « 1 » فقوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ جملة شرطيّة ، وقعت خبرا للمبتدأ الذي هو اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وقوله : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ مبتدأ ثان محذوف الخبر ، وتقديره : واللائي لم يحضن فعدّتهنّ ثلاثة أشهر . ومن الأخبار التي ألزموها الحذف ، خبر المبتدأ الواقع بعد لولا ، في قولك : لولا زيد لعاقبتك ، تريد : لولا زيد موجود أو حاضر ، وإنما ألزموا هذا الخبر الحذف ، لطول الكلام بجواب لولا ، ومثله حذف الخبر في قولهم : لعمر اللّه لأفعلنّ ، وليمن اللّه لأذهبنّ ، تريد : لعمر اللّه المقسم به ، وكذلك ليمن اللّه المحلوف به ، ولكنّ قولك : لأفعلنّ ولأذهبنّ ، طوّل الكلام ، فحسن لذلك حذف الخبر ، ومثل هذا سدّ الفاعل مسدّ الخبر في نحو : أذاهب أخواك ؟ فذاهب مبتدأ ، ارتفع أخواك به ، ارتفاع الفاعل بإسناد الفعل إليه ، في قولك : أيذهب أخواك ؟ ولمّا تنزّل اسم الفاعل منزلة الفعل ، وارتفع الاسم بعده به ، على حدّ ارتفاعه ، أغنى ذلك عن تقدير خبر هذا المبتدأ ، ولم يصحّ الإخبار عنه لفظا ولا تقديرا ، كما لا يصحّ الإخبار عن الفعل . ومما حذف خبره لدلالة المعنى عليه ، المبتدأ الذي هو « أنت » في قول ذي الرمّة « 2 » :

--> ( 1 ) سورة الطلاق 4 . ( 2 ) ديوانه ص 767 ، وتخريجه في ص 1992 ، وانظر كتاب الشعر ص 308 ، والجمل المنسوب للخليل ص 232 ، 287 .