هبة الله بن علي الحسني العلوي

49

أمالي ابن الشجري

على المعنى ، كما تقول : جاء الفريقان متسلّحين ، وجاء الجيشان متفرّقين . وأما مجىء الحال أعنى طائعين ، بلفظ جمع التذكير ، ففيه قولان : أحدهما : أن الأشياء التي أخبر « 1 » [ اللّه عنها بأنها خوطبت وخاطبت ، كالسماء والأرض ، والأشياء التي أخبر ] عنها بالسجود ، في قوله : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ « 2 » والنملة التي أخبر اللّه عنها بأنها تكلّمت فقالت : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ « 3 » والنّمل التي فهمت ذلك الكلام ، أجريت كلّها مجرى العقلاء ، لأن الخطاب والإجابة عنه مما يختصّ به العقلاء ، وكذلك السجود والكلام وفهمه ، ممّا يوصف به ذوو العقول ، فلذلك قال : طائعين ، ولم يقل : طائعات ، وقال : رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ، ولم يقل : رأيتها لي ساجدات ، وقال في خطاب النملة « 4 » [ للنمل ] ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ ولم يقل : ادخلن مساكنكنّ لا يحطمنّكنّ . والقول الآخر في طائعين : أن المراد أتينا نحن ومن فينا طائعين ، والقول الأول أشبه . وأما قوله : طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فطوعا وكرها مصدران ، وضعا في موضع الحال ، كقولك : جئته ركضا « 5 » [ أي راكضا ] وقتلته صبرا ، أي مصبورا ، والمصبور المحبوس ، قال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطلّع « 6 »

--> ( 1 ) سقط من ه . ( 2 ) سورة يوسف 4 . ( 3 ) سورة النمل 18 . ( 4 ) سقط من ه . ( 5 ) وهذا أيضا سقط من ه . ( 6 ) تقدم في المجلس الثاني والعشرين .