هبة الله بن علي الحسني العلوي
50
أمالي ابن الشجري
أي حبست عن الفرار نفسا حرّة ، تثبت إذا تطلّعت أنفس الجبناء ، فالتقدير : ائتيا طائعتين أو كارهتين . وقوله : طَوْعاً مصدر طعت طوعا ، كقولك : عدت / عودا ، ودرت دورا ، وهو بمعنى أطعت إطاعة . وأمّا القول فإن العرب قد تصرّفت فيه على معان ، فمنها أنهم نزّلوه بمنزلة الكلام ، فعبّروا به عن الصوت والحرف ، وفرّق النحويون بينه وبين الكلام ، فقالوا : إن الكلام يتناول المفيد خاصّة ، والقول يقع على المفيد وغير المفيد ، فهو أعمّ ، لأن كلّ كلام قول ، وليس كلّ قول كلاما . ومن معاني القول : أنهم عبّروا به عن حديث النّفس ، فقالوا : قلت في نفسي كذا وكذا ، ومن هذا الضّرب في التنزيل : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ « 1 » والكلام لا يكون إلا بحرف وصوت ، فلذلك لا يجوز : تكلّمت في نفسي ، كما جاز : قلت في نفسي . ومنها : أنهم استعملوه بمعنى الاعتقاد والرأي ، فقالوا : هذا قول الخوارج ، أي اعتقادهم ورأيهم . ومنها : أنهم استعملوه بمعنى الحركة والإيماء بالشئ ، فقالوا : قال برأسه كذا فنطحنى ، وقال بيده كذا فطرف عينه ، وقالت النخلة هكذا « 2 » فمالت ، فعبّروا بالقول عن الفعل الذي هو حركة . وقد أسندوا القول إلى مالا يصحّ منه نطق من « 3 » الجمادات وغيرها ، كقول الراجز :
--> ( 1 ) سورة المجادلة 8 . ( 2 ) في ه : « وقالت النخلة كذا تمايلت » . وفي شرح الشواهد الكبرى للعيني 1 / 362 : « كذا أي مالت » . وقد ذكر العينىّ الأقوال الخمسة التي أوردها ابن الشجري ، بألفاظه ، ولم ينسبها إليه . وانظر معاني أخرى للقول في النهاية 4 / 123 ، 124 . ( 3 ) في ه : كالجمادات .