هبة الله بن علي الحسني العلوي
48
أمالي ابن الشجري
أن السماء من هذا الباب تقع على جماعة قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 1 » وكذلك قوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » بعد قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . وأما الأرض هاهنا فهي من الآحاد التي استغنى بلفظها عن لفظ الجمع ، كقوله تعالى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا « 3 » وكقوله : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ « 4 » و فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ « 5 » وكقول الشاعر : كلوا في نصف بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 6 » فالمراد بالأرض هاهنا سبع أرضين ، يدلّك على ذلك قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 7 » فالسماء والأرض هاهنا تجريان / مجرى الفرقتين أو الفريقين ، تقول : الفرقتان قالتا ، والفريقان قالا ، ولو قلت : الفرقتان قالوا ، كان حسنا ، كما قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا « 8 » . وجاء قوله : طائِعِينَ جمعا منصوبا على الحال من السماء والأرض ، حملا
--> ( 1 ) سورة البقرة 29 . ( 2 ) سورة فصلت 12 . ( 3 ) سورة غافر 67 ، وانظر سورة الحج 5 . ( 4 ) سورة التحريم 4 . ( 5 ) سورة القمر 54 . ( 6 ) غير معروف القائل مع كثرة دورانه في الكتب ، وانظره في الكتاب 1 / 210 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 307 ، 2 / 102 ، وللأخفش ص 231 ، وللزجاج 5 / 93 ، والمقتضب 3 / 241 ، والأصول 1 / 313 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 89 ، وتفسير الطبري 1 / 361 ، والصاحبى ص 348 ، والمحتسب 2 / 87 ، والكشاف 1 / 164 ، وشرح المفصل 5 / 8 ، 6 / 21 - 22 ، وشرح الجمل 1 / 564 ، 2 / 444 ، وضرائر الشعر ص 252 ، والبسيط ص 523 ، والهمع 1 / 50 ، والخزانة 7 / 537 ، 559 ، وغير ذلك . وأعاده ابن الشجري في المجالس : الثامن والأربعين ، والتاسع والأربعين ، والسابع والسبعين . والخميص : الجائع . والشاهد فيه ذكر البطن ، والمراد البطون . وهو وضع المفرد موضع الجمع . ( 7 ) سورة الطلاق 12 . ( 8 ) سورة الحجرات 9 ، وراجع معاني القرآن للفراء 2 / 220 .