هبة الله بن علي الحسني العلوي

321

أمالي ابن الشجري

فهذا القول من المبرّد وفاق لقول من زعم أنه ليس في العرب أثالة علما ، فإن صح هذا فقد بطل كونه مرخّما ، وبطل أيضا قول أبى العباس إنه مفعول معطوف على المضمر المنصوب في قوله : « يؤرقني » لأن أثالا من الجماعة المؤرّقين لابن أحمر ، فلم يرد يؤرّقنى ويؤرّق أثالا ، فإنما ذكر عظيم ما يلاقيه لفراق هؤلاء المذكورين من الشوق والسّهر ، إن كانوا فارقوه أحياء ، أو ما يلاقيه من الهمّ والحزن ، إن كانوا فارقوه بالموت ، كما قال بعض رواة شعره ، ولم يخبر ابن أحمر بما في قلب أثال ، وما يقاسيه من الأرق أوانا بعد أوان ، لفراق أبى حنش وطلق وعمّار . وإذا بطل قول سيبويه ، وقول أبى العباس أن أثالا من المؤرّقين ، وثبت أنه من المؤرّقين ، فانتصابه بفعل مضمر دلّ عليه الكلام ، تقديره : وأتذكّر آونة أثالا ، وقد مرّ بي أن الأثالة من الشئ بقيّته ، إلّا أنهم نصّوا على أن العرب لم يسمّوا به . وزعم بعض رواة الشعر وأخبار العرب ، أن هؤلاء الأربعة أصيب بهم ابن أحمر . وقال راوية آخر : ليس الأمر على ما قال ؛ لأن في الشعر الذي فيه هذا البيت ما يدلّ على أنهم فارقوه أحياء ، / وذلك قوله : وأيام المدينة ودّعونا * فلم يدعوا لقائلة مقالا « 1 » فأيّة ليلة تأتيك سهوا * فتصبح لا ترى منهم خيالا ليلة سهو : أي ليّنة ساكنة ، وقوله : « أية ليلة » استفهام مراد به النفي ، أي ما من ليلة تأتيك ساكنة ليس فيها مانع من الرّقاد إلّا وأنت ترى فيها خيالاتهم ، ثم قال : أبو حنش يؤرّقنى وطلق * وعمّار وآونة أثالا

--> ( 1 ) سبقت القصيدة بتمامها في المجلس الحادي والعشرين .