هبة الله بن علي الحسني العلوي
295
أمالي ابن الشجري
يا ابنة عمّا لا تلومى واهجعى ومنهم من يحذف الألف ويبقى الفتحة فيقول : يا ابن أمّ ، ويا ابن عمّ . وإنما كان القياس إثبات الياء ، دون حذفها ؛ لأن حذفها إنما يقوى إذا كان المنادى مضافا إليها كقولك : يا غلام ، فيحذفونها كما يحذفون التنوين في قولهم : يا غلام ، إذا أرادوا غلاما بعينه ، فإذا قالوا : يا غلام غلامي ، ضعف حذفها ؛ لأن الغلام الثاني غير منادى . وإنما جاز حذفها في قولهم : يا ابن أمّ ويا ابن عمّ ، ولم يكره / كما كره في قولك : يا غلام غلامي ، لأن إضافة ابن إلى هذين الاسمين مما كثر استعماله ، فتغيّرا عن أحوال نظائرهما ، ألا ترى أن العربيّ يلقى العربيّ الأجنبيّ وهو لا يعرفه ، فيقول له يا ابن عمّ ، وكذلك يقول من لا نسب بينه وبينه : يا ابن أمّ ، كما يقول له : يا أخي . فأما اختلاف القرّاء في قوله تعالى ، حاكيا عن هارون في خطابه لموسى عليهما السلام : يَا بْنَ أُمَّ « 1 » فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم : يا ابن أمّ ، بنصب الميم ، وقرأ عاصم في رواية أبى بكر ، وابن عامر وحمزة والكسائىّ : يا ابن أمّ ، بكسر الميم . فمن فتح الميم احتمل قوله أمرين : أحدهما أنه أراد : يا ابن أمّا ، فحذف الألف كما يحذف الياء ، إذا قال : يا غلام ، وإن كان الغلام منادى والأمّ غير مناداة ، ولكن جاز ذلك ولم يكره لما ذكرته من كثرة استعمالهم : يا ابن أمّ ، والفتحة في « ابن » على هذا القول نصبة ، كالفتحة في قولك : يا عبد اللّه .
--> ( 1 ) سورة طه 94 . وانظر السبعة ص 423 ، وأيضا ص 295 ، عند الآية ( 150 ) من سورة الأعراف ، وتلاوتها قالَ ابْنَ أُمَّ . والكشف 1 / 478 ، وانظر الموضع المذكور في التعليق السابق من الكتاب والمقتضب ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 394 ، وللزجاج 2 / 378 ، وشرح الرضى على الكافية 1 / 392 ، والبحر 4 / 396 .