هبة الله بن علي الحسني العلوي

296

أمالي ابن الشجري

والآخر : أن يكون ركّب ابنا مع أمّ ، فجعلهما بمنزلة اسم واحد ، كخمسة عشر ، ففتحة « ابن » « 1 » في هذا القول ليست بنصبة كما كانت في القول الأول ، وإذا كان قوله : « يا ابن أمّ » بمنزلة خمسة عشر ، كان في موضع ضمّ ، لأنه جرى مجرى المفرد في قولك : يا زيد . ومن قال : يا ابن أمّ ، فكسر ، احتمل أمرين ، أحدهما : أن يكون أضاف ابنا إلى أمّ ، وأمّا إلى ياء الضمير ، ثم حذف الياء ، وكان الوجه إثباتها كإثباتها في قولك : يا غلام غلامي . والآخر : أن يكون جعل ابنا مع أمّ اسما واحدا ، وأضافه إلى نفسه ، كما يقول « 2 » : يا خمسة عشر أقبلوا ، أردت : يا خمسة عشرى ، فحذفت الياء كما تحذفها من آخر المفرد فتقول : يا غلام . وقال أبو عثمان المازنىّ في قراءة من قرأ : يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ « 3 » إنه أراد : / يا أبتا ، قال : والدليل على ذلك أن الشاعر قد أظهرها في قوله « 4 » : يا أبتا علّك أو عساكا وممّا حذفوه فوالوا بين إعلالين في كلمة ، الألف من ترى ، في قولهم : « أصاب الناس جهد ولو تر ما أهل مكة « 5 » » حذفوا الألف وهي منقلبة عن الياء التي هي لام في رأيت ، بعد حذف الهمزة التي هي العين ، وقالوا : أم واللّه لأفعلنّ ، وهذه « ما » المزيدة للتوكيد ، ركّبوها مع همزة الاستفهام ، واستعملوا مجموعهما على وجهين :

--> ( 1 ) في الأصل : « ففتحة أم » . وصححته من البيان لأبى البركات الأنباري 1 / 375 . ( 2 ) هكذا في الأصل « يقول » بالياء التحتية . ولعله : « تقول » بالتاء الفوقية . ( 3 ) سورة مريم 44 ، وهي قراءة ابن عامر ، وأبى جعفر . السبعة ص 344 - عند ذكر الآية الرابعة من سورة يوسف - وإرشاد المبتدى ص 377 ، والنشر 2 / 139 ، 237 . ( 4 ) رؤبة بن العجاج . والبيت في ملحقات ديوانه ص 181 ، وتخريجه في كتاب الشعر ص 14 ، وسيعيده ابن الشجري في المجلس السادس والخمسين . ( 5 ) تقدّم في المجلس الرابع .