هبة الله بن علي الحسني العلوي
29
أمالي ابن الشجري
[ الجواب عن ] المسألة الثامنة قول أبى على : « أخطب « 1 » ما يكون الأمير قائما » أخطب من باب أفعل الذي هو بعض ما يضاف إليه ، كقولك : زيد أكرم الرجال ، وحمارك أفره الحمير ، والياقوت أفضل الحجارة ، فزيد بعض الرجال ، والحمار بعض الحمير ، والياقوت بعض الحجارة ، ولا تقول : الياقوت أفضل الزّجاج ، لأنه ليس « 2 » منه ، كما لا تقول : حمارك أحسن الرجال ، وإذا ثبت هذا ، فإن « ما » التي أضيف إليها « أخطب » مصدريّة زمانية ، كالتي في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ « 3 » أي مدّة دوام السماوات ، فقوله : أخطب ما يكون الأمير ، تقديره : أخطب أوقات كون الأمير ، كما قدّرت في الآية مدّة دوام السماوات ، أو مدد دوام السماوات ، فقد صار أخطب بإضافته / إلى الأوقات في التقدير وقتا ، لما مثّلته لك من كون أفعل هذا بعضا لما يضاف إليه ، وإضافة الخطابة إلى الوقت توسّع وتجوّز ، كما وصفوا الليل بالنوم ، في قولهم : نام ليلك ، وذلك لكون النوم فيه ، قال : لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم « 4 » ومثله إضافة المكر إلى الليل والنهار في قوله عز وجل : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 5 » وإنما حسن إضافة المكر إليهما لوقوعه فيهما ، والتقدير : بل مكركم في الليل والنهار .
--> ( 1 ) تقدم في المجلس السادس ، والحادي عشر . وانظر أيضا الفصول الخمسون ص 188 ، وتذكرة النحاة ص 654 ، وشرح الأشمونى 1 / 218 ( باب المبتدأ والخبر ) . ( 2 ) راجع مبحث ( أفعل لا يضاف إلّا إلى ما هو بعضه ) في المقتضب 3 / 38 ، والأصول 2 / 6 ، والإيضاح ص 270 ، 271 ، والشعر صفحات 179 ، 180 ، 182 ، 217 ، والخصائص 3 / 333 . ( 3 ) سورة هود 107 ، 108 . ( 4 ) فرغت منه في المجلس السادس . ( 5 ) سورة سبأ 33 .