هبة الله بن علي الحسني العلوي

30

أمالي ابن الشجري

وإذا عرفت هذا ، فأخطب مبتدأ محذوف الخبر ، والحال التي هي « قائما » سادّة مسدّ خبره ، فالتقدير : أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما . ولمّا كان أخطب مضافا إلى الكون لفظا ، وإلى الأوقات تقديرا ، وقد بيّنت لك أن أفعل هذا بعض لما يضاف إليه ، وقد صار في هذه المسألة وقتا وكونا ، فجاز لذلك الإخبار عنه بظرف الزمان ، الذي هو إذا الزمانية ، وإذا كان « قائما » نصبا على الحال ، فكان المقدّرة في هذا النحو هي التامّة المكتفية بمرفوعها ، التي بمعنى حدث ووقع ووجد ، ولا يجوز أن تكون الناقصة ، لأن الناقصة لا يلزم منصوبها التنكير ، والمنصوب هاهنا لا يكون إلا نكرة ، فثبت بلزوم التنكير له أنه حال ، وإذا ثبت أنه حال ، فهو حال من ضمير فاعل مستكنّ في فعل ، موضعه مع مرفوعه جرّ ، بإضافة ظرف إليه ، عمل فيه اسم فاعل محذوف ، وتفسير هذا أن قائما حال من الضمير المستتر في كان ، وكان مع الضمير جملة في موضع جرّ بإضافة « إذا » إليها ، لأن إذا وإذ تلزمهما الإضافة إلى جملة توضّح معنييهما ، كما توضّح الصّلة معنى الموصول ، ولذلك بنيا ، فإذا تضاف ، إلى جملة فعلية ، لأنها شرطية ، والشرط إنما يكون بالفعل ، وإذ تضاف إلى جملة الاسم ، كما تضاف إلى جملة الفعل ، فإذا في المسألة ظرف أوقع خبرا عن المبتدأ / الذي هو أخطب ، والظرف متى وقع خبرا ، عمل فيه اسم فاعل محذوف ، مرفوض إظهاره ، نحو قولك : زيد خلفك ، والخروج يوم السبت ، فالتقدير : مستقرّ خلفك ، وواقع يوم السبت . فتأمّل جملة الكلام في هذه المسألة ، فقد أبرزت لك غامضها ، وكشفت لك مخبوءها . وأما قوله : « شربى « 1 » السّويق ملتوتا » فداخل في هذا الشرح ، وأقول : إنّ شربى

--> ( 1 ) يأتي أيضا في المجلس الحادي والسبعين . ويروى : « أكثر شربى السويق ملتوتا » . الأصول 2 / 360 ، 361 ، والتصريح على التوضيح 1 / 180 ، وسائر كتب النحو ( باب المبتدأ والخبر ) .