هبة الله بن علي الحسني العلوي

286

أمالي ابن الشجري

فصل فأمّا ما عوّض من لامه التاء ، فمنه « بنت » « 1 » وقد قدّمنا أن أصلها : بنوة ، فحذفوا منها هاء التأنيث ، ثم حذفوا الواو أو الياء التي هي لامها ، وكسروا أوّلها ، وأسكنوا ثانيها ، وزادوا التاء في آخرها ، عوضا من لامها ، فألحقوها بجذع . وكذلك « أخت » أصلها : أخوة ، فعلة ، كبقرة ، فحذفوا منها الهاء ثم اللام ، وضمّوا أوّلها وأسكنوا ثانيها وعوّضوها التاء من محذوفها ، فألحقوها بقفل ، فليست التاء فيها وفي بنت كالتاء التي تلحق للتأنيث ، في نحو مرأة وظريفة ، لأن هذه يلزم ما قبلها الفتح ، فسكون النون من بنت ، والخاء من أخت يخرج تاءيهما من أن تكونا من قبيل ما ذكرناه ، إلّا أنهما مع ذلك غير عاريتين من التأنيث بالكليّة ، بدلالة قولك في النّسب إليهما : بنويّ « 2 » وأخويّ ، حذفت التاء منهما كما حذفت تاء التأنيث في قولك : مكّىّ وكوفىّ ، ولو كانت مجرّدة من التأنيث لقيل بنتيّ وأختيّ . ودليل آخر ، وهو أن هذه التاء المزيدة في بنت وأخت عوضا من محذوفيهما اختصّوا بزيادتها أسماء مؤنّثة ، سيأتي ذكر جميعها ، فمنها « ثنتان » وحكمها حكم بنت وأخت ، في حذف الهاء منها ، ثم حذف لامها وتعويضها منها التاء ، إلّا أن المحذوف منها ياء ، فأصلها : ثنية ، مثل قصبة ، أو ثنية ، مثل سدرة ، على ما قرّرناه في مذكّرها . / وهنت « 3 » أصلها : هنوة ، مفتوحة العين ؛ لأن مذكّرها فعل ، بدلالة جمعه

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 317 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 149 ، 150 ، والممتع ص 385 . ( 2 ) الكتاب 3 / 362 . ( 3 ) انظر المراجع المذكورة ، وأيضا الكتاب 3 / 364 .