هبة الله بن علي الحسني العلوي

287

أمالي ابن الشجري

على أفعال ، فحذفوا منها هاء التأنيث ثم الواو ، وأسكنوا ثانيها ، وعوّضوها التاء فألحقوها بكعب . وذهب سيبويه « 1 » في « كلتا » إلى أنها فعلى ، كذكرى ، وأصلها كلوى ، فحذفوا واوها وعوّضوها منها التاء ، كما فعلوا في بنت وأخت وهنت ، ويدلّ على أن تاءها ليست بأصل ، بل بدل من حرف علّة ، اعتلال اللام من كلا ، ويدلّ على أن لامها واو ما ذكرناه من أن اللام أغلب على الواو . ودليل آخر ، وهو أن تعويض التاء من الواو أكثر من تعويضها من الياء . وذهب الجرمىّ إلى أنّ وزن كلتا فعتل ، وأن التاء على تأنيثها . ويشهد « 2 » بفساد هذا القول ثلاثة أشياء . أحدها : سكون ما قبلها « 3 » . والثاني : أن تاء التأنيث لا تزاد حشوا . والثالث : أن مثال فعتل معدوم في العربيّة . وأمّا « كيت وذيت « 4 » » فإنّ العرب استعملت هاتين اللفظتين كناية عن الجمل والحديث الطويل ، وألزموهما التكرير ، فقالوا : بلغني كيت وكيت ، وكان من الأمر ذيت وذيت . وفيهما ثلاث لغات : فتح التاء وكسرها وضمّها ، والفتح أشهر وأقيس .

--> ( 1 ) الكتاب 3 / 364 ، وسر صناعة الإعراب ص 151 ، 152 ، وسياقه يؤذن بأن ابن الشجري ينقل عنه . وانظر شرح المفصل 1 / 55 ، وشرح الشافية 2 / 70 . ( 2 ) هذا من كلام ابن جنى ، راجع الموضع السابق من سرّ الصناعة ، والخصائص 1 / 203 ، وأصل الكلام لأبى على ، راجع البصريات ص 793 ، 794 ، ثم انظر المرتجل ص 67 . ( 3 ) والتاء لا تكون علامة تأنيث الواحد إلّا وقبلها فتحة ، نحو طلحة وحمزة ، وقائمة وقاعدة ، أو تكون قبلها ألف ، نحو سعلاة وعزهاة ، واللام في « كلتا » ساكنة كما ترى . ذكره ابن جنى . ( 4 ) الكتاب 3 / 292 ، 363 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 153 ، والممتع ص 388 ، وشرح الشافية 1 / 220 ، 222 ، 2 / 69 .