هبة الله بن علي الحسني العلوي
237
أمالي ابن الشجري
فقيل فيه : إنه وضع الواحد موضع الجمع ، كقول آخر « 1 » : كلوا في نصف بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 2 » وكقول آخر : قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس « 3 » وقيل : إنه جمع أخ ، كجمع أب على الأبين ، وحذف النون من « أخون » للإضافة ، ومن قال : الأبون والأخون ، قال في التثنية : الأبان والأخان ، فلم يردّ اللام في التثنية ، كما لم يردّها في الجمع ، فالياء التي قبل ياء المتكلم في قوله : أبىّ ، ياء الجمع التي في أبين ، لا لام أب ، فوزن أبىّ : فعىّ ، لا فعلى ، وعلى هذا الجمع حملت قراءة من قرأ « 4 » : « نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » ليكون بإزاء آبائِكَ في القراءة الأخرى ، وقد ذكرت هذا الفصل فيما قدّمته من الأمالي .
--> ( 1 ) في ه « الآخر » هنا وفي الشاهد التالي . ( 2 ) فرغت منه في المجلس الثامن والثلاثين . ( 3 ) صدره : تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ وهو لجرير ، في ديوانه ص 130 ، ومعاني القرآن 1 / 308 ، 2 / 102 ، 290 ، 358 ، وكتاب الشعر ص 530 ، وتفسير القرطبي 10 / 112 ، 13 / 181 ، 14 / 283 ، والخزانة 7 / 537 ، 561 ، واللسان ( ضغبس ) . وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والسبعين . ( 4 ) سورة البقرة 133 . وتعزى هذه القراءة إلى ابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر - بفتح الميم - والجحدري وأبى رجاء العطاردي . المحتسب 1 / 112 ، وتفسير القرطبي 2 / 138 ، والبحر 1 / 402 ، والإتحاف 1 / 419 . وفي توجيه هذه القراءة وجهان ، أحدهما أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده ، وكره أن يجعل « إسماعيل » أبا ؛ لأنه عمّ . قال أبو جعفر النحاس : هذا لا يجب ؛ لأن العرب تسمّى العمّ أبا . والوجه الثاني : أن يكون « أبيك » جمع مذكر سالما ، حذفت نونه للإضافة ، وهو ما ذكره ابن الشجري . وراجع معاني القرآن للفراء 1 / 82 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 216 ، وتفسير الطبري 3 / 99 ، وانظر كتاب الشعر ص 189 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 55 .