هبة الله بن علي الحسني العلوي

191

أمالي ابن الشجري

فصل / قد ذكرت فيما مضى « 1 » الحذف الواقع باسم المفعول المعتلّ العين ، المأخوذ من نحو : خاف وحاز وهاب وباع ، وذكرت اختلاف النحويين في الحرف المحذوف منه ، ذكرا مستوفى ، غير أنّى ألمّ بذكر ذلك هاهنا تكملة لذكر الحذوف . فأقول : إنّ أصل اسم المفعول من الخوف : مخووف ، ومن الهيبة : مهيوب ، ومذهب الخليل وسيبويه أن الواو الزائد في نحو : مخووف ، هو المحذوف ، لكونه زائدا ، والزائد أحقّ بالحذف من الأصلىّ ، وطريق حذفه أنهم ألقوا ضمّة الواو الأوّل على الساكن الذي قبله ، ثم حذفوا الثاني ، لالتقائهما ساكنين ، فوزن مخوف إذن : مفعل . وكذلك القول في ذوات الياء « 2 » [ أنّ ضمّة الياء من ] مهيوب ومبيوع ونحوهما ، ألقيت على الساكن ، ثم حذفت الواو لسكونها وسكون الياء وكسر ما قبل الياء ، لئلّا تنقلب لانضمام ما قبلها واوا ، فقيل : مهيب ومبيع ، فوزنهما : مفعل . وقال الأخفش : إنّ الياء لمّا سكنت حذفت لسكونها وسكون الواو ، وأبدلت من الضمّة قبلها كسرة ، لئلّا يصير إلى مهوب ومبوع ، فتلتبس ذوات الياء بذوات الواو ، فوزن مخوف على قوله : مفول ، ووزن مهيب : مفيل . والحجّة للخليل وسيبويه : أنّ واو مفعول أولى بالحذف من عينه ، لأن حذف الزائد أولى من حذف الأصلىّ . وقال الأخفش : إنما حذفت العين وأقررت الزائد ، لأنّ الزائد لمعنى ، وكلّ حرف لمعنى يقتضى المحافظة عليه ، ألا ترى أنّ الياء لما سكنت في باب قاض ، ولقيها

--> ( 1 ) في المجلس الحادي والثلاثين . ( 2 ) ساقط من ه .