هبة الله بن علي الحسني العلوي
19
أمالي ابن الشجري
العامل فيها يقع بعدها ، كقولك : أيّهم تكرم أكرم ، كما تقول إذا استفهمت : أيّهم أكرمت ؟ ونظير ذلك قول الآخر : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء « 1 » وأنشد سيبويه « 2 » : ولكنّ من لا يلق أمرا ينوبه * بشكّته ينزل به وهو أعزل الأعزل : الذي لا سلاح معه ، وعلى هذا قول أبى الطيب أحمد بن الحسين : وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه * ولكنّ من يبصر جفونك يعشق « 3 » وإذا عرفت هذا ، فإن كفافا خبر كان ، وخيرك : اسمها ، وكله : توكيد له ، والجملة التي هي كان واسمها وخبرها : خبر ليت ، فالتقدير : ليته ، أي ليت الشأن كان خيرك كلّه كفافا عنّى ، أي كافّا . ومن روى : « وشرّك » رفعه بالعطف على قوله : « خيرك » فدخل في حيّز كان ، فكأنه قال : وكان شرّك ، فغير أبى علي يقدّر خبر كان المضمر محذوفا ، دلّ
--> ( 1 ) نسبه ابن السيّد في الحلل ص 287 للأخطل ، ولم أجده في ديوانه المطبوع برواية السكّرى ، وقال البغدادي بعد أن حكى نسبة ابن السيّد البيت للأخطل : « قد فتشت ديوان الأخطل من رواية السكّرى ، فلم أظفر به فيه ، ولعله ثابت في رواية أخرى » . الخزانة 1 / 458 ، وانظر فهارسها ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 140 ، وشرح المفصل 3 / 115 ، والمقرب 1 / 109 ، 277 ، والضرائر ص 178 ، وشرح الجمل 1 / 442 ، والبسيط ص 435 ، 913 ، والمغنى ص 37 ، 589 ، وشرح أبياته 1 / 185 ، والهمع 1 / 136 . ( 2 ) الكتاب 3 / 73 ، ونسبه لأمية بن أبي الصّلت ، وهو بيت مفرد في ديوانه ص 250 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : إيضاح شواهد الإيضاح ص 140 ، والضرائر ص 179 ، والمغنى ص 292 ، وشرح أبياته 5 / 201 . والشّكّة ، بكسر الشين وتشديد الكاف : السّلاح . وقيل : ما يلبس من السّلاح . يقول : من لم يستعدّ لنوائب الزمان قبل نزولها ضعف عن دفعها إذا نزلت به . ( 3 ) ديوانه 2 / 304 ، والمغنى ص 291 ، 605 ، وشرح أبياته 5 / 200 .