هبة الله بن علي الحسني العلوي
20
أمالي ابن الشجري
عليه خبر كان المظهر ، ويقدّر المحذوف بلفظ المذكور « 1 » ، وهو القياس ، ونظير ذلك في حذف الخبر لدلالة الخبر الآخر عليه ، وهما من لفظ واحد ، قول الشاعر « 2 » : / نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف أراد : نحن بما عندنا راضون ، فحذفه لدلالة راض عليه ، ومثله في دلالة أحد الخبرين على الآخر ، في التنزيل : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 3 » التقدير : واللّه أحقّ أن يرضوه ، ورسوله أحقّ أن يرضوه ، ولو كان خبرا عنهما لكان : يرضوهما « 4 » . فالتقدير على هذا : وكان شرّك كفافا ، وهذا على أن يكون « ارتوى » مسندا إلى مرتوى . وذهب أبو عليّ « 5 » إلى أن الخبر مرتو ، وكان حقّه مرتويا ، ولكنه أسكن الياء
--> ( 1 ) حكى البغدادىّ عن الرضيّ وابن الحاجب في أماليه - ولم أجده في المطبوع منها - أن « كفافا » خبر عن الخير والشرّ معا . قال ابن الحاجب : « أي ليت خيرك وشرّك بالنسبة إلىّ لا يفضل أحدهما عن الآخر ؛ لأن الكفاف هو الذي ليس فيه فضل . يريد : إن شرّك زائد على خيرك ، فأنا أتمنّى لو كان غير زائد » . ثم عقّب البغدادىّ : « وفيه ردّ على ابن الشجري ، في زعمه أن كفافا إنما هو خبر خيرك ، وخبر شرّك محذوف مدلول عليه بالمذكور » . ( 2 ) هو عمرو بن امرئ القيس ، جاهلىّ قديم . وهذا بيت دائر في كتب العربية . انظر الكتاب 1 / 75 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 434 ، 445 ، 2 / 363 ، 3 / 77 ، وللأخفش ص 82 ، 330 ، ومجاز القرآن 1 / 258 ، وتأويل مشكل القرآن ص 289 ، والمقتضب 3 / 112 ، 4 / 73 ، وتفسير الطبري 14 / 229 ، والإنصاف ص 95 ، والمغنى ص 622 ، وشرح أبياته 7 / 299 . وينسب إلى قيس بن الخطيم . انظر زيادات ديوانه ص 173 ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس التالي والسابع والسبعين . ( 3 ) سورة التوبة 62 . ( 4 ) وهذا منهى عنه شرعا ، أن يجمع بين اللّه ورسوله في ضمير واحد . ففي حديث عدى بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعضهما فقد غوى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بئس الخطيب أنت . قل : ومن يعص اللّه ورسوله » : صحيح مسلم ( باب تخفيف الصلاة والخطبة من كتاب الجمعة ) ص 594 ، ومسند أحمد 4 / 256 ، وتفسير القرطبي 14 / 232 ( تفسير الآية 56 من سورة الأحزاب ) . وانظر كتاب الشعر ص 316 وحواشيه . ( 5 ) نصّ البغدادىّ على أن أبا علىّ ذكره في التذكرة . الخزانة 10 / 472 ، وانظر الإيضاح ص 123 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 143 ، وما سبق في المجلس الثامن والعشرين .