هبة الله بن علي الحسني العلوي
183
أمالي ابن الشجري
الحرف ، كما كثر استعمال المعيدىّ ، وأصله : معدّىّ « 1 » ، مشدّد الدال ، وأمّا مجىء الساكن مدغما بعد الياء المفتوح ما قبلها في المتّصل ، فحسن ، كقولهم ، في تحقير أصمّ : أصيم ، وفي تحقير مدقّ : مديق « 2 » . ولمّا جرى ذكر « وى » في هذه المسألة رأيت إيراد الكلام فيها ، وإيضاح معانيها . / قال المفسّرون في قول اللّه تعالى : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ « 3 » معناه : ألم تر أنّ اللّه ، ومثل ذلك قوله : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ « 3 » واختلف فيها اللغويّون ، فقال الخليل : إنها « وى » مفصولة من « كأنّ » والمراد بها التنبيه ، وإلى هذا ذهب يونس وسيبويه « 4 » والكسائي ، وقال أبو سعيد السّيرافىّ : « 5 » « وى » كلمة يقولها المتندّم عند إظهار ندامته ، ويقولها المندّم لغيره ، والمنبّه له ، ومعنى كأن اللّه يبسط الرزق : التحقيق ، وإن كان لفظه لفظ التنبيه ، فالتقدير : تنبّه ! إنّ اللّه يبسط الرزق ، أي تنبّه لبسط « 6 » اللّه الرزق ، قال الفرّاء « 7 » : « معناها في كلام العرب التقرير ، كقولك لمن تقرّره : أما ترى إلى صنع اللّه » فكأنّه قيل : أما ترى أن اللّه يبسط الرزق !
--> ( 1 ) قال ابن السّكّيت : « وهو تصغير معدّىّ ، إلا أنه إذا اجتمعت الياء الشديدة في الحرف وتشديدة ياء النسبة خفّف الحرف المشدّد مع ياء التصغير » إصلاح المنطق ص 286 ، وانظر اللسان والتاج ( عدد - معد ) . ( 2 ) راجع ما سبق في المجلس التاسع والثلاثين . ( 3 ) سورة القصص 82 . ( 4 ) الكتاب 2 / 154 ، وانظر مجاز القرآن 2 / 112 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 434 ، وتأويل مشكل القرآن ص 526 ، والعضديات ص 60 ، والخصائص 3 / 169 ، وزاد المسير 6 / 246 ، وتفسير القرطبي 13 / 318 ، والبحر 7 / 135 ، ورصف المباني ص 442 ، والجنى الداني ص 352 ، والمغنى ص 369 ، وحكى البغدادىّ كلام ابن الشجري . الخزانة 6 / 422 . ( 5 ) في ه : « وهي كلمة . . . » وما في الأصل مثله في الخزانة . ( 6 ) في ه : « تنبه يبسط اللّه الرزق » ، والذي في الأصل مثله في الخزانة . ( 7 ) معاني القرآن 2 / 312 .