هبة الله بن علي الحسني العلوي
184
أمالي ابن الشجري
وأقول : إنّ كلّ واحد من هذين المذهبين ، مذهبي الخليل والفرّاء ، وكذلك ما قاله أبو سعيد ، من أن التقدير : تنبّه ؛ إنّ اللّه يبسط الرزق . [ كلهنّ يخرّج على ما قاله المفسّرون ، وأنّ معنى قوله : ويكأنّ اللّه يبسط الرزق « 1 » . ] معناه : ألم تر أنّ اللّه يبسط الرزق ، وشاهد ذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً « 2 » فهذا تنبيه على قدرته ، وتقرير بها . وقال غير هؤلاء من اللغويين : هي ويك ، بمعنى « 3 » : ويلك ، وحذفت اللام لكثرة استعمال هذه اللفظة في الكلام ، « وأنّ » من قوله : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ مفتوحة ، بإضمار اعلم ، واحتجّوا بقول عنترة « 4 » : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم فالكاف على هذا القول ضمير ، فلها موضع من الإعراب . وقال آخرون « 5 » : هي وى : اسم للفعل ، ومعناها : أتعجّب ، كما تقول : وى لم فعلت هذا ؟ فالكاف في هذا الوجه حرف للخطاب ، كالكاف في رويدك ، فهي
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين من ه ، وليس في الأصل والخزانة . ( 2 ) سورة الحج 63 . ( 3 ) وصف أبو إسحاق الزجاج هذا القول بأنه غلط عظيم . راجع معاني القرآن 4 / 156 ، وأنكره ابن جنى أيضا ، فقال : « وهذا يحتاج إلى خبر نبىّ ليقبل » المحتسب 2 / 156 ، وقد نسب هذا القول للكسائى . راجع الخصائص 3 / 170 ، والجنى الداني ص 353 ، وهو مخالف لما حكاه عنه ابن الشجري من قبل . ( 4 ) من معلقته المعروفة . راجع شرح القصائد السبع ص 359 ، وشرح القصائد التسع ص 533 ، وفيهما كلام كثير حول « ويكأنّ » . وانظر الخزانة 6 / 421 ، وشرح أبيات المغنى 6 / 148 . ( 5 ) نسب هذا القول لأبى الحسن الأخفش ، على ما في العضديات والخصائص والجنى الداني ، وليس في الموضع السابق من معاني القرآن .