هبة الله بن علي الحسني العلوي

165

أمالي ابن الشجري

فقلت : إنّ له وجها يخرجه من الإقواء ، فقال : ما هو ؟ قلت : نصب « بشاشة » وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة ، فتكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز ، ثم رفع « الوجه » وصفته بإسناد « قلّ » إليه ، فيصير اللفظ : « وقلّ بشاشة الوجه المليح » ، والأصل : بشاشتن الوجه المليح « 1 » ، فقال : ارتفع ، فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه . هذا حكم التنوين . فأما النّون فقد حذفوها ساكنة ومتحرّكة ، فمن حذف الساكنة ، حذف نون التوكيد الخفيفة ، بعوض وبغير عوض ، فحذفها بعوض يكون إذا وقفت عليها في نحو : يا رجل قوما ، ويا زيد اخرجا ، أبدلت منها الألف ، كما أبدلته من التنوين ، في نحو : رأيت زيدا ، وكذلك : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « 2 » تقف عند انقطاع نفسك على الألف ، ومنه قول الأعشى « 3 » : وصلّ على حين العشيّات والضّحى * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا وقول آخر ، في وصف وطب مملوء لبنا ، ملفوف في غشاء : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما « 4 »

--> ( 1 ) قال أبو العلاء المعرى : « هذا الوجه الذي قاله أبو سعيد شرّ من إقواء عشر مرّات في القصيدة الواحدة » . وكان أبو العلاء قد ذكر رواية أخرى لا إقواء معها : وغودر في الثّرى الوجه المليح ( 2 ) سورة العلق 15 . ( 3 ) ديوانه ص 137 . والبيت في رواية ابن الشجري ملفق من بيتين وردا في الديوان هكذا : وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا وصلّ على حين العشيات والضحى * ولا تحمد الشيطان واللّه فاحمدا وانظر الكتاب 3 / 510 ، وسر صناعة الإعراب ص 678 ، والتبصرة ص 433 ، والإنصاف ص 657 ، وشرح المفصل 9 / 39 ، 88 ، 10 / 20 ، والمغنى ص 372 ، وشرح أبياته 6 / 162 ، وغير ذلك كثير . وأعاده ابن الشجري في المجلس المتمّ السبعين . ( 4 ) اختلف في قائله ، فقيل : ابن جبابة اللصّ ، وقيل غيره . راجع الكتاب 3 / 516 ، -