هبة الله بن علي الحسني العلوي

157

أمالي ابن الشجري

لموافقتها لحروف الحلق ، ووجه الوفاق بينهما : أن الفتحة من الألف ، والألف مخرجها من الحلق . وقد يجيء الحرف من هذا الضّرب على الأصل « 1 » ، كقولهم : دخل يدخل « 2 » ، وفرغ يفرغ ، ونحت ينحت ، ونطح ينطح . وأما يدع ، فماضيه فعل ، مفتوح العين ، وإن لم يتكلّموا به ، استغناء عنه بترك ، فأصله : يودع ، وحذف واوه لاجتماع الشرطين ، الياء والكسرة ، ثم فتحت عينه لمكان حرف الحلق ، ويذر محمول على يدع ، لوفاقه له في المعنى « 3 » ، فلولا حمله عليه كسرت عينه ، فقيل : يذر ، كقولك : وجب يجب ، إذ ليس فيه حرف / حلقىّ ، تفتح عينه لأجله . وحكم المضارع من وهب يهب ، ووضع يضع ، حكم يدع ، في أنهم حذفوا الواو منهما ، لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم فتحوا عينيهما ، لمكان الحرف الحلقيّ . اعتراض : فإن قيل : لم استثقلوا وقوع الواو بين ياء وكسرة ، ولم يستثقلوا وقوعها بين ياء وضمّة ، في قولهم : وضؤ يوضؤ ، والضمّة أثقل من الكسرة « 4 » ؟ قيل : إن الخروج من ضمّ إلى ضمّ ، أسهل عليهم من الخروج من ضمّ إلى كسر ، ومن كسر إلى ضمّ ، ألا ترى أنه قد جاء في الأسماء فعل ، مثل طنب

--> ( 1 ) راجع المنصف 1 / 208 . ( 2 ) في ه : « فزع يفزع » بالزاي والعين المهملة . وما في الأصل جاء مثله في الحلبيات ص 122 . ( 3 ) ولأن كليهما ليس له ماض ولا مصدر ولا اسم فاعل . راجع المقتضب 3 / 380 ، والحلبيات ص 122 ، وفهارسها ص 431 ، والإنصاف ص 485 ، وكتاب الشعر ص 164 ، وما في حواشيه . وقد أعاده ابن الشجري في المجلس السابع والستين . ( 4 ) راجع المنصف 1 / 209 ، وشرح الشافية 1 / 120 .