هبة الله بن علي الحسني العلوي

144

أمالي ابن الشجري

حكى من جحدهم البعث ، كما كان قوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جوابا لقولهم : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لأنّ القرآن يجرى مجرى السّورة الواحدة . ومثل قوله : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جوابا لما قذفوه به من الجنون ، مجىء قوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا « 1 » جوابا لما ورد في السّورة الأخرى من قول عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، ومن كان معه من المنافقين : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ « 2 » . ومجىء « ما » زائدة في قول القائل : ما مع أنك يوم الورد / ذو جزر من الشاذّ النادر ، وقوله : « ذو جزر » الجزر : جمع الجزرة ، وهي الشاة المذبوحة . والدّسيعة ، هاهنا : الجفنة ، والدّسيعة في غير هذا : العطيّة الضّخمة ، والدّسيعة أيضا : مركّب العنق في الكاهل . والسّلم : الدّلو ، ووكّار : عدّاء . وممّا حذفوه من حروف المعاني : الفاء ، حذفت من جواب الشرط ، في قول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان « 3 » أراد : فاللّه يشكرها .

--> ( 1 ) سورة التوبة 74 . ( 2 ) سورة المنافقون 8 ، وانظر أسباب النزول للواحدي ص 251 . ( 3 ) تقدّم في المجلس الثاني عشر .