هبة الله بن علي الحسني العلوي

145

أمالي ابن الشجري

والفاء العاطفة كثيرا ما تحذف في الكلام وفي الشعر ، وحذفها في التنزيل كثير ، كقوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ « 1 » المعنى : فقالوا : أتتّخذنا هزوا ، فقال : أعوذ باللّه ، وقال الشاعر : لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتى الإزارا « 2 » كنت لهم من النّصارى جارا أراد : فكنت « 3 » . وممّا جاء فيه حذف الواو عاطفة قول الحطيئة : إنّ امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شدّ ما اغتربا « 4 » أراد : ومنزله . وممّا استمرّ فيه حذف الفاء من أوائل آيات متواليات ، قوله تعالى : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ . قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ « 5 » جميع هذه الآي ، الفاء مرادة في أوائلها .

--> ( 1 ) سورة البقرة 67 . ( 2 ) فرغت منه في المجلس المذكور . ( 3 ) قدّره في المجلس المذكور على حذف الواو . ( 4 ) وهذا أيضا مثل سابقه . ( 5 ) سورة الشعراء 23 - 31 .