هبة الله بن علي الحسني العلوي
143
أمالي ابن الشجري
فلا فرق إذن على هذا بين قوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ وقوله : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ] وبين قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وقد حملت « ما » على الزيادة ، مع وقوعها أوّلا فيما أنشده أبو زيد « 1 » : ما مع أنّك يوم الورد ذو جزر « 2 » * ضخم الدّسيعة بالسّلمين وكّار وأنكر بعض النحويين « 3 » أن تكون « لا » زائدة في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال : لأنّ كون الحرف زائدا يدلّ على اطّراحه ، وكونه أوّل الكلام يدلّ على قوّة العناية به ، فكيف يكون مطّرحا معنيّا به في حالة واحدة ، وإذا قبح الجمع بين اطّراح الشئ والعناية به ، بطل كون « لا » في هذه الآية زائدة ، وجعلناها نافية ، ردّا على من جحد البعث ، وأنكر القيامة ، وقد حكى اللّه تعالى أقوالهم في مواضع من كتابه ، وكأنه قيل : لا ليس الأمر على ما تقوّلتموه ، من إنكاركم ليوم القيمة أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ فلا هاهنا جواب لما
--> ( 1 ) في نوادره ص 237 ، ونسبه لعبدة بن الطبيب ، وهو أيضا في الحيوان 5 / 263 ، 6 / 86 ، والهمع 2 / 157 ، وأنشد منه ابن دريد « بالسّلمين وكّار » في الاشتقاق ص 35 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والستين . ( 2 ) هكذا « جزر » بتقديم الزاي على الراء ، في هذا المجلس ، والمجلس الآخر ، وفسّره ابن الشجري عليه فيما بعد . والذي في نوادر أبى زيد : « جرز » بتقديم الراء ، وقال في تفسيره : « الجرز : القوّة » . والرواية في الحيوان : « ذو لغط » . هذا وقد وجدت بهامش أصل الأمالي ، في المجلس السابع والستين ، حاشية ، هذا نصّها : « الصواب : ذو جرز ، براء مهملة قبل الزاي ، وهو . . . الشديد الصّلب . والجرز : القوة ، والذي في هذا الكتاب تصحيف بلا شك ، وشرحه يدلّ على . . . للشعر » . انتهت الحاشية ، ومكان النقط مطموس في التصوير . ويبقى أن أقول : إنه في الهمع : « جزر » بتقديم الزاي ، وكذلك في نسخة قديمة متقنة من نوادر أبى زيد ، أشار إليها المحقق في حواشيه ، وهي نسخة عاطف أفندي ، ولي بهذه النسخة أنس ، إذ كانت من مستودعات معهد المخطوطات بالقاهرة ، وكنت كثير النظر فيها . ( 3 ) منهم الفراء ، في معاني القرآن 3 / 207 .