هبة الله بن علي الحسني العلوي
131
أمالي ابن الشجري
ويدلّك على بطلان هذا القول عدم تصوير الألف بعد الواو ، في كالُوهُمْ و وَزَنُوهُمْ ولو كان المراد ما ذهب إليه هذا المتأوّل ، لم يكن بدّ من « 1 » إثبات ألف بعد الواو ، على ما اتفقت عليه خطوط المصاحف كلّها ، في نحو : خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ « 2 » و قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ « 3 » وإذا ثبت بهذا فساد قوله ، فالضمير الذي هو « هم » منصوب بوصول الفعل إليه ، بعد حذف اللام ، وهو عائد على النَّاسِ في قوله تعالى : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ « 4 » وهذا أيضا دليل على فساد قوله : إن الضمير مرفوع ، ألا ترى أن المعنى : إذا كالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوا / للناس أو وزنوا للناس يخسرون « 5 » . وممّا حذفوا من الحروف الخافضة « من » ، في قولهم : اخترت الرجال زيدا ، يريدون : من الرجال ، وجاء في التنزيل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 6 » أي من قومه ، وقال الفرزدق : ومنّا الذي اختير الرّجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع « 7 » فالنصب في « الرّجال » بوصول الفعل بعد حذف الخافض . ومما حذفت منه « من » وأعملت محذوفة ، قول أبى حيّة النّميرىّ « 8 » :
--> ( 1 ) هذه حجّة أبي إسحاق الزجاج ، في معانيه 5 / 298 . ( 2 ) سورة البقرة 243 . ( 3 ) سورة البقرة 246 ، وجاء في الأصل وه : « وقالوا لنبيّهم » وهو تحريف . ( 4 ) سورة المطففين 2 . ( 5 ) للزمخشري كلام شبيه بهذا : انظره في الكشاف 4 / 230 ، وتعقّبه أبو حيان في البحر ، الموضع السابق . ( 6 ) سورة الأعراف 155 . ( 7 ) فرغت منه في المجلس الثامن والعشرين . ( 8 ) أثبته الدكتور يحيى الجبوري ، في شعر أبى حيّة ص 167 ، عن ابن الشجري فقط . والبيت الأول وحده أنشده أبو علىّ في كتاب الشعر ص 51 ، ونسبه لجرير أو غيره ، ولم أجده في ديوان جرير المطبوع . وأنشده ابن عصفور في الضرائر ص 144 ، من غير نسبة .