هبة الله بن علي الحسني العلوي
132
أمالي ابن الشجري
رأين خليسا بعد أحوى تلعّبت « 1 » * بفوديه سبعون السّنين الكوامل وأنكرت إعراض الغوانى ورابني * وأنكرن إعراضى وأقصر باطلى أراد : من السّنين ، فحذفها وأعملها . وذهب الخليل إلى أن النكرة بعد « كم » في نحو : كم رجل عندي ، تنجرّ على إرادة « من » والدليل على جواز ذلك ، كما قال الخليل ، قول الأعشى « 2 » : كم ضاحك من ذا ومن ساخر أراد : كم من ضاحك ، فلذلك عطف عليه بمن ، فقال : ومن ساخر . وبالجملة إنّ إضمار الجارّ وإعماله بغير عوض ، ضعيف ، وإنما استجازوا إضمار « من » بعد « كم » لأنه قد عرف موضعها ، وكثر استعمالها فيه ، كما كثر استعمال الباء في جواب قولهم : كيف أصبحت ؟ فقيل ذلك لرؤبة ، فقال « 3 » : « خير عافاك اللّه » ، فحذف الباء وأعملها ، وسوّغ له ذلك ما ذكرته من كثرة استعمالها مع هذا اللفظ . ومثل ذلك حذف الباء من اسم اللّه تعالى ، في القسم ، في لغة من قال : اللّه لتفعلنّ ، وهو قليل ، ولم يستعملوه في غير هذا الاسم ، تعالى مسمّاه ، فهو مما اختصّ به ، كاختصاصه بالتاء في القسم ، وبقطع همزته في النّداء ، في إحدى اللّغتين ، وبتفخيم لامه « 4 » إذا تقدمتها ضمّة أو فتحة ، وبإلحاق آخره ميما مثقّلة عوضا
--> ( 1 ) في ه : « تغلبت » . ( 2 ) ديوانه ص 141 ، وكتاب الشعر ص 51 . والرواية في الديوان : يا عجب الدهر متى سوّيا * كم ضاحك من ذا وكم ساخر وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت ، لأن منزع الشاهد هو من قوله « ومن ساخر » في رواية أبى على وابن الشجري ، فإنّ ذكر « من » هنا دليل على أنها مرادة قبل « ضاحك » بدليل قول ابن الشجري الآتي . ( 3 ) سبق تخريجه في المجلس الثامن والعشرين . ( 4 ) راجع ( باب ترقيق اللام وتغليظها ) من الكشف 1 / 219 ، وانظر ما يأتي في المجلس السابع والأربعين .