هبة الله بن علي الحسني العلوي
130
أمالي ابن الشجري
« على » نصب ، ويجوز أن تنصب « أيادي » بدلا من « عمرو » بدل الاشتمال ، وتقدّر العائد إلى المبدل منه محذوفا ، تريد : أيادي له ، وحذفت « له » كما حذف الأعشى الضمير مع الجارّ في قوله « 1 » : لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم أراد : ثويته « 2 » فيه . ومما عدّوه باللام كال ووزن ، في نحو : كلت لك قفيزين برّا ، ووزنت لك منوين عسلا ، وجاء حذف هذه اللام في كثير من كلامهم ، كقولك : كلتك البرّ ، ووزنتك العسل ، وقد يحذفون المفعول الثاني ، فيقولون : كلتك ووزنتك ، وعليه جاء قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 3 » معناه : كالوا لهم أو وزنوا لهم . وأخطأ بعض المتأوّلين في تأويل هذا اللفظ ، فزعم « 4 » أن قوله : « هم » ضمير مرفوع ، وكّدت به الواو ، كالضمير في قولك : خرجوا هم ، فهم على هذا التأويل عائد على المطفّفين .
--> ( 1 ) ديوانه ص 77 ، والكتاب 3 / 38 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 64 ، والمقتضب 1 / 27 ، 2 / 26 ، 4 / 297 ، والأصول 2 / 48 ، والجمل ص 26 ، والجمل المنسوب للخليل ص 143 ، والتصحيف والتحريف ص 294 ، والتبصرة ص 159 ، ونتائج الفكر ص 317 ، وشرح المفصل 3 / 65 ، والمغنى ص 506 ، وشرح أبياته 7 / 91 ، وغير ذلك كثير تراه في حواشي البسيط ص 234 ، 407 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الثالث والثمانين . و « ثواء » يروى بالرفع والنصب والخفض : فالرفع على أنه اسم كان ، والنصب على أنه مفعول مطلق ، أو مفعول لأجله . والخفض على أنه بدل من « حول » بدل اشتمال . وقوله « ويسأم » يروى بالرفع والنصب ، فالرفع بالعطف على « تقضّى » فيمن رواه فعلا مبنيا للمجهول ، والنصب بإضمار « أن » والعطف على « تقضّى » ليعطف المصدر المؤوّل على المصدر الصريح . ( 2 ) هذه الهاء من « ثويته » مفعول مطلق ، وهي ضمير الثّواء ؛ لأن الجملة صفته ، والهاء رابط الصفة . راجع الموضع المذكور من المغنى ، وشرح أبياته . ( 3 ) سورة المطففين 3 . ( 4 ) ممن ذهب إلى هذا : عيسى بن عمر ، وحمزة بن حبيب . راجع إعراب القرآن للنحاس 3 / 649 ، وتفسير القرطبي 19 / 252 ، والبحر 8 / 439 .