هبة الله بن علي الحسني العلوي

118

أمالي ابن الشجري

فصار طوله عوضا منها ، كما حذفت من جواب وَالشَّمْسِ وَضُحاها « 1 » وهو قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقيل : إنّ الجواب قوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ « 2 » وهذا قول ضعيف « 3 » جدّا ، لبعد ما بينه وبين القسم ، ولأنّ الإشارة بقوله : ذلِكَ متوجّهة إلى ما يكون من التّلاوم والتّخاصم بين أهل النار / يوم القيامة ، وذكر تلاومهم متأخّر عن القسم ، والذي يقتضيه صواب الكلام أن تعود الإشارة إلى شيء سابق ، نحو أن توجب شيئا قد جرى قبل القسم ، فتقول : واللّه لقد فعلت ذلك ، فتتوجّه الإشارة إلى ما تقدّم ذكره ، أو تنكر شيئا فتقول : واللّه ما فعلت ذلك . فالقول الأوّل في تقدير الجواب هو الوجه . وقد يجمعون بين القسم والشّرط ، فيحذفون جواب أحدهما ، لدلالة المذكور على المحذوف ، فإن قدّموا القسم حذفوا جواب الشّرط ، وإن قدّموا الشّرط حذفوا جواب القسم ، فمثال تقديم الشّرط ، قولك : إن زرتنى واللّه أكرمتك ، ومثال تقديم القسم ، قولك : واللّه إن زرتنى لأكرمنّك ، وقد يدخلون على حرف الشّرط اللام ، مزيدة مفتوحة ، مؤذنة بالقسم ، فيغلّبون بها القسم على الشرط ، وإن لم يذكروا القسم ، كقولك : لئن زرتنى لأكرمنّك ، ومثله في التنزيل : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ « 4 » وأمّا

--> ( 1 ) سورة والشمس 1 ، 9 . ( 2 ) سورة ص 64 ، وهذا القول يعزى إلى الكسائي ، كما ذكر ابن الجوزي ، في زاد المسير ، ونسبه أبو حيان للكوفيين والزجاج . البحر 7 / 383 ، وهو كما قال في معاني القرآن للزجاج 4 / 319 ، وحكى القول السابق أن الجواب هو قوله تعالى كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ . ( 3 ) سبق إلى هذا التضعيف الفراء ، قال في الموضع السابق من المعاني : « وذلك كلام قد تأخر تأخرا كثيرا عن قوله : وَالْقُرْآنِ وجرت بينهما قصص مختلفة ، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية . واللّه أعلم » . وضعّفه ابن الأنباري أيضا ، على ما في تفسير القرطبي 15 / 144 ، وانظر المغنى ص 646 . ( 4 ) سورة الحشر 12 .