هبة الله بن علي الحسني العلوي

119

أمالي ابن الشجري

قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ « 1 » فإنّ الفاء جواب « أمّا » لأمرين ، أحدهما : تقديمها على « إن » والآخر : أنّ جواب « أمّا » لا يحذف في حال السّعة والاختيار ، وجواب « إن » قد يحذف في الكلام ، نحو ما قدّمته ، ومنه قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 2 » أي إن كنتم تؤمنون باللّه فردّوه إلى اللّه والرسول ، ونظيره في الكلام : أنت « 3 » ظالم إن فعلت ، حذفت جواب إن فعلت ، لدلالة قولك : أنت ظالم ، عليه . فإن قيل : قد جاء حذف جواب « أمّا » في القرآن في قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ « 4 » . قيل : إنما جاز ذلك ، لأن تقدير الجواب : فيقال لهم : أكفرتم ، والقول إذا أضمر « 5 » ، فهو كالمنطوق به . وممّا سدّ فيه الجواب مسدّ الجوابين ، قوله تعالى : / وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ « 6 » قوله : لَعَذَّبْنَا سدّ مسدّ الجوابين ، جواب لولا ، وجواب لو ، وكثيرا ما يحذفون جواب « لو » وذلك نحو

--> ( 1 ) سورة الواقعة 90 ، 91 ، وراجع الكتاب 3 / 79 ، والمقتضب 2 / 70 ، والبحر 8 / 216 ، وتقدم في الزيادة الملحقة بالمجلس الحادي والثلاثين . ( 2 ) سورة النساء 59 . ( 3 ) الكتاب ، الموضع السابق ، والبغداديات ص 327 ، 459 ، والخصائص 1 / 283 . ( 4 ) سورة آل عمران 106 . ( 5 ) راجع معاني القرآن 1 / 228 ، ودراسات لأسلوب القرآن 1 / 332 ، وقد تكلم ابن الشجري على إضمار القول في المجالس : التاسع ، والمتمّ الستين ، والثامن والسبعين . ( 6 ) سورة الفتح 25 ، وتقدم في المجلس الحادي والثلاثين .