هبة الله بن علي الحسني العلوي

117

أمالي ابن الشجري

فتأمّل هذا الفصل ، فما علمت أنّ أحدا كشفه هذا الكشف « 1 » . وهذا اللفظ ، أعنى « إمّالا » كثيرا ما يدور في كلام العامّة ، فيفتحون همزة « أمّا لا » « 2 » يميلون ألف لا . والخامس : حذف الفعل جوابا ، فمن ذلك حذفه جوابا للشرط والقسم ، ولو ولولا ولمّا وأمّا ، وحتى إذا . فحذفه جوابا للشّرط ، كقولك : من كفى شرّ نفسه ، فتحذف الجواب ، لأنه معلوم ، أي كفى شرّا عظيما ، وكذلك تقول : أتصير إلىّ ؟ فيقول : إن انتظرتنى ، يريد : إن انتظرتنى صرت إليك ، وحسن حذف الجواب ، لأنّ قوله : أتصير إلىّ ؟ دلّ عليه ، وفي التنزيل : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 3 » أي إن شكرتم وآمنتم لم يعذّبكم ، لأن معنى ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ أىّ شيء يفعل اللّه بعذابكم ؟ فما هاهنا مخرجها مخرج الاستفهام ، ومعنى الكلام التقرير بأنّ العذاب لا يكون للشاكر المؤمن ، لأن تعذيب الشاكر المؤمن لا غرض لحكيم فيه ، فكيف بمن لا تضرّه المضارّ ، ولا تنفعه المنافع ، سبحانه وتعالى ؟ وأمّا حذف جواب القسم ، فقد ورد في قوله جل اسمه : ص . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « 4 » تقدير الجواب : لقد حقّ الأمر ، وقيل : الجواب كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ « 5 » والمراد : لكم أهلكنا ، فحذف اللام ، لأنّ الكلام بينهما طال ،

--> ( 1 ) الحقّ أن ابن الشجري ليس أوّل من كشف معنى « إمّالا » فقد سبقه إليه الليث ، كما حكى صاحب اللسان في « إمّالا » 20 / 357 ، غير أن لابن الشجري فضل بسط العبارة . وانظر العين 8 / 351 . ( 2 ) هكذا ، ولعل الصواب « ويميلون » . وقال الجوهرىّ في الصحاح : « وقد أمالت العرب « لا » إمالة خفيفة ، والعوامّ يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء ، وهو خطأ » . وانظر درّة الغوّاص ص 231 . ( 3 ) سورة النساء 147 . ( 4 ) أول سورة ص . ( 5 ) الآية الثالثة من السورة . وهذا القول حكاه الفراء وثعلب . معاني القرآن 2 / 397 ، وزاد المسير 7 / 99 .