هبة الله بن علي الحسني العلوي
116
أمالي ابن الشجري
فصل قال سيبويه « 1 » بعد أن ذكر « أمّا » : ومثل ذلك قولهم : افعل ذا إمّالا ، كأنه قال : افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره ، ولكنهم حذفوا « ذا » لكثرة استعمالهم إيّاه . انتهى كلامه . وأقول : إنّ قولهم : أما أنت منطلقا انطلقت معك ، وأمّا زيد ذاهبا ذهبت معه ، حذفوا منه « كان » وحدها ، وأبقوا اسمها وخبرها ، وقولهم : إمّالا ، حذفوا فيه كان واسمها وخبرها ، على أنّ خبرها جملة ، و « إمّا » هي إن الشرطية ، مدغمة نونها في ميم « ما » ، وإنما ألزموها « ما » عوضا من كان واسمها وخبرها ، وجعلوا « لا » النافية منتهى الكلام ، وأهل الإمالة يميلون ألفها ، لقوّتها من حيث سدّت مسدّ الفعل وفاعله ومفعوله ، أعنى الجملة التي هي خبر كان ، كما استجازوا إمالة « بلى » لأنها سدّت مسدّ جواب التقرير ، في نحو : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 2 » وكما استحسنوا إمالة حرف النداء ، لنيابته عن أدعو . ولا يستعملون « إمّا لا » إلّا بعد كلام دائر بين متكالمين ، وسأل أحدهما الآخر أن يفعل شيئا سأله أن يفعله فأبى ، فقال له السائل : إن كنت لا تفعل كذا فافعل كذا ، وتمثيل ذلك أن يكون سأله الإقامة عنده ثلاثة أيام ، فامتنع من ذلك / واعتذر بعذر ما ، فقال : إمّا لا فأقم عندي يومين ، أي إن كنت لا تقيم ثلاثة أيام فأقم يومين .
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 294 ، وانظر أيضا 2 / 129 ، والمقتضب 2 / 151 ، والأصول 2 / 254 ، والبغداديات ص 309 ، والنكت على الكتاب ص 357 ، والإنصاف ص 72 ، وشرح المفصل 1 / 95 ، والمغنى ص 312 ، 610 ، 649 ، وأعاده ابن الشجري في المجلسين : السادس والستين ، والثامن والستين . ( 2 ) سورة الأعراف 172 .