هبة الله بن علي الحسني العلوي
112
أمالي ابن الشجري
لأنّ الرسم هاهنا مصدر : رسم المطر الدار يرسمها رسما : إذا جعل فيها رسوما ، أي آثارا ، وهو مضاف إلى المفعول ، والمربع : رفع بأنه الفاعل ، والمراد به مطر الرّبيع ، والمصيف : مطر الصّيف . ومن فسّر شعر الحطيئة من اللغويين فسّروا الرّسم بالأثر ، وفسّروا المربع بأنه المنزل في الربيع ، والمصيف بأنه المنزل في الصّيف ، وذلك فاسد ، لأن تقديره : أمن أثر دار منزل في الربيع ومنزل في الصيف ؟ ثم لا يتّصل عجز البيت بصدره ، على هذا التقدير ، وتكون « من » في هذا القول للتبعيض ، فكأنه قال : أبعض أثر دار منزل في الربيع ، وهي في قول [ بعض ] « 1 » النّحويّين بمعنى لام العلّة ، مثلها في قول اللّه تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ « 2 » أي لإملاق ، وفي قولهم : فعلت ذلك من أجلك ، يريدون لأجلك . والصحيح ما ذهب إليه النحويّون ، لأن المعنى : أمن أجل أن أثّر في دار مطر ربيع ومطر صيف ، لعينيك وكيف « 3 » من ماء الشؤون ، والشّئون : مجارى الدمع ، واحدها : شأن . ثم نعود إلى القول فيما حكاه المازنىّ ، من أنه سمع أعرابيّا يقول : عمرك اللّه ، فأقول : إن أبا الحسن الأخفش قد ذكر هذا الوجه ، في كتابه / الذي سمّاه « الأوسط » ، فقال : أصله أسألك بتعميرك اللّه ، أي بأن يعمّرك اللّه ، وحذفت زوائد المصدر ، وحذف الفعل الذي هو أسألك ، وحذف الجارّ فانتصب المجرور . وذهب أبو العلاء المعرّىّ في قولهم : عمرك اللّه ، إلى خلاف ما أجمع عليه أئمّة النحويين ، الخليل وسيبويه ، وأبو الخطّاب الأخفش الكبير ، وأبو الحسن
--> ( 1 ) سقط من ه . ( 2 ) سورة الأنعام 151 . ( 3 ) وكيف : أي سائل . يقال : وكف المطر والدمع والعين ، وكوفا ووكيفا ووكافا : أي سال .