هبة الله بن علي الحسني العلوي

113

أمالي ابن الشجري

الأخفش الصغير « 1 » ، وأبو عثمان المازنىّ ، وأبو عمر الجرمىّ ، وأبو العباس محمد بن يزيد ، وأبو إسحاق الزجّاج ، وأبو بكر بن السرّاج ، وأبو علىّ الفارسي ، وأبو سعيد السّيرافى ، وغير هؤلاء من المتقدّمين والمتأخّرين ، فزعم أن العمر مأخوذ من قولهم : عمرت البيت الحرام : إذا زرته ، قال : ومنه اشتقاق الاعتمار والعمرة ، ونصب عمرك ، من قولهم : عمرك اللّه ، بتقدير : أذكّرك عمرك اللّه ، قال : كأنك قلت : أذكّرك خدمتك اللّه « 2 » [ لأنّ زيارة البيت خدمة اللّه ] قال : ويحتمل أن يكون قولهم : عمرك ، مأخوذا من عمرت الدّيار ، من العمارة ، أي بعمرك المنازل المشرّفة بذكر اللّه وبعبادته ، ذكر هذا في تفسيره لقول المتنبي « 3 » : عمرك اللّه هل رأيت بدورا * قبلها في براقع وعقود وأورده عنه أبو زكريا يحيى بن علي التّبريزيّ ، في تفسيره لشعر أبى الطيب . وبالجملة إنه تصيّد اشتقاق قولهم : عمرك اللّه ، تارة من الاعتمار ، وتارة من العمارة ، فخالف قول فحول النحويين المتقدّمين والمتأخّرين ، فرارا من غموض معاني « 4 » أقوالهم فيه ، لأنه لم يتّجه له حقيقة ما قالوه ، فتمحّل اشتقاقا محالا . وأمّا قولهم : قعدك أن لا تفعل كذا ، وقعيدك أن لا تقوم ، وقعدك اللّه ، وقعيدك اللّه ، ففيهما قولان ، أحدهما : أنهما مصدران جاءا على الفعل والفعيل ،

--> ( 1 ) لا شكّ أنّ ابن الشجرىّ - رحمه اللّه - قد سها ، فقد نقل قريبا عن كتاب « الأوسط » وهو للأخفش الأوسط ، سعيد بن مسعدة . راجع إنباه الرواة 2 / 42 ، وكشف الظنون ص 201 . على أن « الأخفش الصغير » وهو علي بن سليمان ، لا يأتي في الذّكر قبل المازني والجرمي والمبرّد ، فهؤلاء أسنّ منه ، لأنه توفى سنة ( 315 ) وقد قرأ على المبرّد . وأيضا فإن أبا عثمان المازني ، وأبا عمر الجرمىّ كانا رفيقين للأخفش الأوسط ، وقصّتهما معه في ألّا يمكّناه من ادعاء كتاب سيبويه لنفسه ، معروفة ، فمن المناسب أن يذكر الثلاثة في نسق واحد . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) ديوانه 1 / 314 . ( 4 ) في ه : معنى أقوالهم . . . فتحمل . . .