هبة الله بن علي الحسني العلوي

111

أمالي ابن الشجري

فحذفوا المفعول الثاني ، فبقى : عمرك اللّه ، وإنما ساغ حذف المفعول الثاني ، لكون الفعل متعديا إلى مفعولين ، ليس الثاني منهما هو الأوّل ، كقولك : أعطيت زيدا درهما . ومعنى عمّرتك اللّه : أي سألت اللّه تعميرك ، فلهذا لم يكن قولهم : عمرك اللّه ، قسما في هذا المذهب ، وكان إخبارا بأنك داع للمخاطب بالتعمير . فهذه جملة القول في مذهب من نصب اسم اللّه تعالى . وأمّا من رفع ، فقال : عمرك اللّه ، فإنّ أبا الفتح عثمان بن جنّى ، قال : حكى أبو عثمان المازني : عمرك اللّه ، بالرفع ، وله وجه ، ولم يذكر أبو الفتح الوجه فيه ، وقال أبو عليّ عقيب كلامه ، في عمرك اللّه : ووجدت في بعض الكتب : حكي عن أبي العباس ، عن أبي عثمان / أنه سمع أعرابيّا يقول : عمرك اللّه ، قال أبو عليّ : ولا يجيء هذا على تفسير النصب ، والمعنى فيه ، إن كان ثبتا ، أنه أراد : عمّرك اللّه تعميرا ، فأضاف المصدر إلى المفعول ، وذكر الفاعل بعد ، كقول الحطيئة « 1 » : أمن رسم دار مربع ومصيف انتهى كلامه . وأقول : إن المصدر المقدّر بأن والفعل المتعدّى ، إذا أعمل مضافا ، أضيف تارة إلى الفاعل ، كقوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ « 2 » وتارة إلى المفعول ، كقول الحطيئة : أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشّئون وكيف

--> ( 1 ) ديوانه ص 253 ، والإيضاح ص 158 ، وشرحه المقتصد 1 / 559 ، والإيضاح في شرح شواهده ص 171 ، وشرح المفصل 6 / 62 ، والخزانة 3 / 436 ، واللسان ( رسم ) . ( 2 ) سورة البقرة 251 ، والحج 40 .