هبة الله بن علي الحسني العلوي
110
أمالي ابن الشجري
فالمعنى : أقسم بتعميرك اللّه ، أي بإقرارك له بالدّوام والبقاء . وذكر أبو العباس بعد عمرك اللّه : قعدك اللّه لا تقم ، فنزّل عمرك اللّه منزلة قعدك اللّه ، قال : وإن شئت : قعيدك اللّه ، وهذا دليل قاطع على نصبه عنده ، بتقدير : أقسم بعمرك اللّه . وقال أبو عليّ : عمرك اللّه ، مصدر ، استعملوه بحذف الزوائد كقوله « 1 » : / فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يهلك فذلك كان قدرى أي تقديرى ، وأصله بالزيادة : تعميرك اللّه ، ألا ترى أن الفعل لمّا ظهر ، كان على فعّلت في قولك « 2 » : عمّرتك اللّه إلّا ما ذكرت لنا والأصل فيه : عمّرتك اللّه تعميرا ، مثل تعميرك إياه نفسك ، أي سألت اللّه تعميرك ، مثل سؤالك إياه تعمير نفسك ، فالتعمير الأول مضاف إلى الفاعل ، يعنى الكاف ، قال : والاسمان الآخران مفعول بهما ، يعنى إياه نفسك ، قال : ثم اختصر هذا الكلام ، وحذفت زوائد المصدر . انتهى كلامه . ويجب أن ترعى قلبك ما أقوله في تفسير قول أبى علىّ ، وذلك أن الأصل كما ذكر : عمّرتك اللّه تعميرا ، مثل تعميرك إيّاه نفسك ، فحذفوا الفعل والفاعل والمفعولين ، فبقى تعميرا مثل تعميرك إياه نفسك ، ثم حذفوا الموصوف الذي هو « تعميرا » ، وقامت صفته التي هي « مثل » مقامه ، فبقى : تعميرك إياه نفسك ، ثم حذفوا زوائد المصدر ، فبقى : عمرك إياه نفسك ، فوضع الظاهر في موضع المضمر ، أعنى وضعوا لفظة « اللّه » موضع « إياه » فصار : عمرك اللّه نفسك ،
--> ( 1 ) هو يزيد بن سنان . المفضليات ص 71 ، وتخريجه فيه . ( 2 ) الأولى : « قوله » فهو من قول الأحوص السابق .