ابن حجر العسقلاني

383

فتح الباري

حبان وزاد الترمذي فيه وهو عند البزار وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة وأخرجه أبو داود وابن حبان أيضا والحاكم من حديث عائشة نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم من حديث أبي هريرة وأخرجه الطبراني من حديث أنس نحوه وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأخرج الترمذي وابن حبان وصححاه وهو عند البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وللبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة رفعه إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق والأحاديث في ذلك كثيرة وحكى ابن بطال تبعا للطبري خلافا هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث ابن مسعود أن الله قسم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم الحديث وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب القدر وقال القرطبي في المفهم الخلق جبلة في نوع الانسان وهم في ذلك متفاوتون فمن غلب عليه شئ منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى ( قلت ) وقد وقع في حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في الأدب المفرد وصححه ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا قال قديما قال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما فترديده السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي وما هو مكتسب * الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة البردة التي سأل الصحابي لتكون كفنه والغرض منه قولهم للذي طلبها سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الجنائز وفي قولهم سألته إياها استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو المتعين هنا فرارا من الاستثقال إذ لو قاله متصلا فإنه يصير هكذا سألتموها قال ابن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل لان الاتصال أخصر وأبين لكن إذا اختلف الضميران وتقاربا فالأحسن الانفصال نحو هذا فإن اختلفا في الرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل أعطيتكه وأعطيتك إياه * الحديث السابع حديث أبي هريرة يتقارب الزمان وسيأتي شرحه في كتاب الفتن وقوله فيه وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف في هذا الحديث وللآخر وجه وقوله فيه ويلقي الشح وهو مقصود الباب وهو أخص من البخل فإنه بخل مع حرص واختلف في ضبط يلقى فالأكثر على أنه بسكون اللام أي يوضع في القلوب فيكثر وهو على هذا بالرفع وقيل بفتح اللام وتشديد القاف أي يعطي القلوب الشح وهو على هذا بالنصب حكاه صاحب المطالع وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل أن يكون تلقى بالتشديد أي يتلقى ويتواصى به ويدعوه إليه من قوله وما يلقاها إلا الصابرون أي ما يعلمها وينبه عليها قال ولو قيل يلقى مخففة لكان بعيدا لأنه لو ألقى لترك وكان مدحا والحديث مساق للذم ولو كان بالفاء بمعنى يوجد لم يستقم لأنه لم يزل موجودا وقد ذكرت توجيه القاف * الحديث الثامن حديث أنس ( قوله خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ) تقدم نظيره في الوليمة من وجه آخر عن أنس ومثله عند أحمد وغيره عن ثابت عن أنس وكذا هو في معظم الروايات ووقع عند مسلم من طريق إسحق