ابن حجر العسقلاني

384

فتح الباري

ابن أبي طلحة عن أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا مغايرة بينهما لان ابتداء خدمته له كان بعد قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة وبعد تزويج أمه أم سليم بأبي طلحة فقد مضى في الوصايا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي الحديث وفيه أن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر وأشار بالسفر إلى ما وقع في المغازي وغيرها من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر من يخدمه فأحضر له أنسا فأشكل هذا على الحديث الأول لان بين قدومه إلى المدينة وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرا وأجيب بأنه طلب من أبي طلحة من يكون أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية خدمته في الحضر والسفر وإنما تزوجت أم سليم بأبي طلحة بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أشهر لأنها بادرت إلى الاسلام ووالد أنس حي فعرف بذلك فلم يسلم وخرج في حاجة له فقتله عدو له وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه فاتفق أنه خطبها فاشترطت عليه أن يسلم فأسلم أخرجه ابن سعد بسند حسن فعلى هذا تكون مدة خدمة أنس تسع سنين وأشهرا فألغى الكسر مرة وجبره أخرى وقوله في هذا الحديث والله ما قال لي أف قط قال الراغب أصل آلاف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشئ وعند التضجر من الشئ واستعملوا منها الفعل كاففت بفلان وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين ووقع في رواية مسلم هنا أفا بالنصب والتنوين وهي موافقة لبعض القراءات الشاذة كما سيأتي وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد وعلى ذلك اقتصر بعض الشراح وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغها تسعا وثلاثين ونقلها ابن عطية وزاد واحدة أكملها أربعين وقد سردها أبو حيان في البحر واعتمد على ضبط القلم ولخص ضبطها صاحبه الشهاب السمين ولخصته منه وهي الستة المقدمة وبالتخفيف كذلك ستة أخرى وبالسكون مشددا ومخففا وبزيادة هاء ساكنة في آخره مشددا ومخففا وافى بالإمالة وبين بين وبلا إمالة الثلاثة بلا تنوين وأفو بضم ثم سكون وافى بسكر ثم سكون فذلك ثنتان وعشرون وهذا كله مع ضم الهمزة ويجوز كسرها وفتحها فأما بكسرها ففي إحدى عشرة كسر الفاء وضمها ومشددا مع التنوين وعدمه أربعة ومخففا بالحركات الثلاث مع التنوين وعدمه ستة وافى بالإمالة والتشديد وأفا بفتح الهمزة ففي ست بفتح الفاء وكسرها مع التنوين وعدمه أربعة وبالسكون وبألف مع التشديد والتي زادها ابن عطية أفاه بضم أوله وزيادة ألف وهاء ساكنة وقرئ من هذه اللغات ست كلها بضم الهمزة فأكثر السبعة بكسر الفاء مشددا بغير تنوين ونافع وحفص كذلك لكن بالتنوين وابن كثير وابن عامر بالفتح والتشديد بلا تنوين وقرأ أبو السماك كذلك لكن بضم الفاء وزيد بن علي بالنصب والتنوين وعن ابن عباس بسكون الفاء ( قلت ) وبقى من الممكن في ذلك أفي كما مضى لكن بفتح الفاء وسكون الياء وأفيه بزيادة هاء وإذا ضممت هاتين إلى التي زادها ابن عطية وأضفتها إلى ما بدئ به صارت العدة خمسا وعشرين كلها بضم الهمزة فإذا استعملت القياس في اللغة كان الذي بفتح الهمزة كذلك وبكسرها كذلك فتكمل خمسا وسبعين ( قوله ولا لم صنعت ولا ألا صنعت ) بفتح الهمزة